البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٥٣ - فصل في مرجعه (عليه السلام) من الطائف و قسمة غنائم هوازن التي أصابها يوم حنين قبل دخوله مكة معتمرا من الجعرانة
و أنت رسول اللَّه خير المكفولين، ثم أنشأ يقول:
امنن علينا رسول اللَّه في كرم* * * فإنك المرء نرجوه و ننتظر
امنن على بيضة قد عاقها قدر* * * ممزق شملها في دهرها غير
أبقت لنا الدهر هتافا على حزن* * * على قلوبهم الغماء و الغمر
[يا خير طفل و مولود و منتجب* * * في العالمين إذا ما حصل البشر [١]
إن لم تداركها نعماء تنشرها* * * يا أرجح الناس حلما حين يختبر
امنن على نسوة قد كنت ترضعها* * * إذ فوك تملؤه من مخضها الدرر
امنن على نسوة قد كنت ترضعها [٢]* * * و إذ يزنيك ما تأتى و ما تذر
لا تجعلنا كمن شالت نعامته* * * و استبق منا فانا معشر زهر
إنا لنشكر آلاء و إن كفرت* * * و عندنا بعد هذا اليوم مدخر
قال فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «نساؤكم و أبناؤكم أحب إليكم أم أموالكم؟» فقالوا يا رسول اللَّه خيرتنا بين أحسابنا و أموالنا؟ بل أبناؤنا و نساؤنا أحب إلينا، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «إماما كان لي و لبني عبد المطلب فهو لكم، و إذا أنا صليت بالناس فقوموا فقولوا إنا نستشفع برسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إلى المسلمين، و بالمسلمين إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في أبنائنا و نسائنا فانى سأعطيكم عند ذلك و أسأل لكم» فلما صلّى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بالناس الظهر قاموا فقالوا ما أمرهم به رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال «أما ما كان لي و لبني عبد المطلب فهو لكم» فقال المهاجرون: و ما كان لنا فهو لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و قالت الأنصار و ما كان لنا فهو لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و قال الأقرع بن حابس: أما أنا و بنو تميم فلا، و قال عيينة: أما أنا و بنو فزارة فلا، و قال العباس بن مرداس السلمي: أما أنا و بنو سليم فلا، فقالت بنو سليم بل ما كان لنا فهو لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، قال يقول عباس بن مرداس لبني سليم وهنتموني؟ فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «من أمسك منكم بحقه فله بكل إنسان ستة فرائض من أول فيء نصيبه» فردوا إلى الناس نساءهم و أبناءهم ثم ركب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أتبعه الناس يقولون: يا رسول اللَّه اقسم علينا فيئنا، حتى اضطروه إلى شجرة فانتزعت رداءه فقال «أيها الناس ردوا على ردائي فو الّذي نفسي في يده لو كان لكم عندي عدد شجر تهامة نعما لقسمته عليكم ثم ما ألفيتمونى بخيلا و لا جبانا و لا كذابا» ثم قام رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى جنب بعير فأخذ من سنامه و برة فجعلها بين إصبعيه ثم رفعها فقال «أيها الناس و اللَّه ما لي من فيئكم و لا هذه الوبرة الا الخمس و الخمس مردود عليكم فأدوا الخياط و المخيط فان الغلول
[١] هذا البيت زيادة من السهيليّ و زاد عليها ثلاثة أبيات أخر.
[٢] في السهيليّ: إذ كنت طفلا صغيرا كنت ترضعها. و في التيمورية: و إذ يريبك إلخ.