البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤٤ - ذكر الصلاة على حمزة و قتلى أحد
و استوص بأخواتك خيرا، فأصبحنا و كان أول قتيل فدفنت معه آخر في قبره ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع آخر فاستخرجته بعد ستة أشهر فإذا هو كيوم وضعته هيئة غير أذنه. و ثبت
في الصحيحين من حديث شعبة عن محمد بن المنكدر عن جابر أنه لما قتل أبوه جعل يكشف عن الثوب و يبكى فنهاه الناس فقال رسول اللَّه تبكيه أو لا تبكيه، لم تزل الملائكة تظله حتى رفعتموه.
و في رواية أن عمته هي الباكية. و
قال البيهقي حدثنا أبو عبد اللَّه الحافظ و أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن إسحاق حدثنا فيض بن وثيق البصري حدثنا أبو عبادة الأنصاري عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لجابر «يا جابر ألا أبشرك؟ قال بلى بشرك اللَّه بالخير، فقال: أشعرت أن اللَّه أحيا أباك فقال تمنّ عليّ عبدي ما شئت أعطكه. قال يا رب عبدتك حق عبادتك أتمنّى عليك أن تردّنى الى الدنيا فأقتل مع نبيك و أقتل فيك مرة أخرى، قال: إنه سلف منى أنه اليها لا يرجع».
و قال البيهقي حدثنا أبو الحسن محمد ابن أبى المعروف الأسفراييني حدثنا أبو سهل بشر بن أحمد حدثنا أحمد بن الحسين بن نصر حدثنا على بن المديني حدثنا موسى بن إبراهيم بن كثير بن بشير بن الفاكه الأنصاري قال: سمعت طلحة بن خراش بن عبد الرحمن بن خراش بن الصمة الأنصاري ثم السلمي قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه قال: نظر إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال «ما لي أراك مهتما؟ قال: قلت يا رسول اللَّه قتل أبى و ترك دينا و عيالا، فقال: ألا أخبرك ما لكم اللَّه أحدا إلا من وراء حجاب و إنه كلم أباك كفاحا و قال له يا عبدي سلني أعطك. فقال: أسألك أن تردني الى الدنيا فأقتل فيك ثانية، فقال:
إنه قد سبق منى القول: انهم اليها لا يرجعون. قال يا رب: فأبلغ من ورائي. فأنزل اللَّه وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ الآية.
و قال ابن إسحاق: و حدثني بعض أصحابنا عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل سمعت جابرا يقول: قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «ألا أبشرك يا جابر؟ قلت بلى، قال: إن أباك حيث أصيب بأحد أحياه اللَّه ثم قال له: ما تحب يا عبد اللَّه ما تحب أن أفعل بك؟ قال: أي رب أحب أن تردني الى الدنيا فأقاتل فيك فأقتل مرة أخرى» و قد رواه أحمد عن على بن المديني عن سفيان بن عيينة عن محمد بن على بن ربيعة السلمي عن ابن عقيل عن جابر، و زاد: فقال اللَّه إني قضيت أنهم اليها لا يرجعون.
و قال أحمد: حدثنا يعقوب حدثنا أبى عن ابن إسحاق حدّثنى عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرحمن بن جابر عن عبد اللَّه عن جابر بن عبد اللَّه قال سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول إذا ذكر أصحاب أحد «أما و اللَّه لوددت أنى غودرت مع أصحابه بحضن الجبل» يعنى سفح الجبل،
تفرد به أحمد. و قد
روى البيهقي من حديث عبد الأعلى بن عبد اللَّه بن أبى فروة عن قطن بن وهب عن عبيد بن عمير عن أبى هريرة