البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٦١ - فصل فيما قيل من الاشعار في غزوة مؤتة
فصار مع المستشهدين ثوابه* * * جنان و ملتف الحدائق أخضر
و كنا نرى في جعفر من محمد* * * وفاء و أمرا حازما حين يأمر
و ما زال في الإسلام من آل هاشم* * * دعائم عز لا يزلن و مفخر
هموا جبل الإسلام و الناس حولهم* * * رضام الى طود يروق و يبهر
بهاليل منهم جعفر و ابن أمه* * * عليّ و منهم أحمد المتخير
و حمزة و العباس منهم و منهمو* * * عقيل و ماء العود من حيث يعصر
بهم تفرج اللأواء في كل مأزق* * * عماس [١] إذا ما ضاق بالناس مصدر
هم أولياء اللَّه أنزل حكمه* * * عليهم و فيهم ذا الكتاب المطهر
و قال كعب بن مالك رضى اللَّه عنه:
نام العيون و دمع عينك يهمل* * * سحا كما و كف الطباب المخضل [٢]
في ليلة وردت على همومها* * * طورا أخن و تارة أتمهل [٣]
و اعتادنى حزن فبت كأننى* * * ببنات نعش و السماك موكل
و كأنما بين الجوانح و الحشا* * * مما تأوبني شهاب مدخل
وجدا على النفر الذين تتابعوا* * * يوما بمؤتة أسندوا لم ينقلوا
صلّى الإله عليهم من فتية* * * و سقى عظامهم الغمام المسبل
صبروا بمؤتة للإله نفوسهم* * * حذر الردى و مخافة أن ينكلوا
فمضوا أمام المسلمين كأنهم* * * فنق عليهنّ الحديد المرفل
إذ يهتدون بجعفر و لوائه* * * قدام أولهم فنعم الأول
حتى تفرجت الصفوف و جعفر* * * حيث التقى وعث الصفوف مجدل
فتغير القمر المنير لفقده* * * و الشمس قد كسفت و كادت تأفل
قرم على بنيانه من هاشم* * * فرعا أشم و سؤددا ما ينقل
قوم بهم عصم الإله عباده* * * و عليهم منزل الكتاب المنزل
فضلوا المعاشر عزة و تكرما* * * و تغمدت أحلامهم من يجهل
لا يطلقون الى السفاة حباهموا* * * و ترى خطيبهم بحق يفصل
[١] العماس المظلم و الأعمس الضعيف البصر.
[٢] في الأصل الظباء المخضل و هو تصحيف.
و الطباب كما في السهيليّ جمع طبابة و هي سير بين خرزتين في المزادة فإذا كان غير محكم و كف منه الماء. و أيضا جمع طبة و هي شقة مستطيلة.
[٣] كذا في الأصل و في ابن هشام: أتململ.