البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٥٥ - فصل فيما تقاول به المؤمنون و الكفار في وقعة أحد من الاشعار
فنلنا و نال القوم منّا و ربما* * * فعلنا و لكن ما لدى اللَّه أوسع
و دارت رحانا و استدارت رحاهم* * * و قد جعلوا كل من الشرّ يشبع
و نحن أناس لا نرى القتل سبّة* * * على كل من يحمى الذمار و يمنع
جلاد على ريب الحوادث لا نرى* * * على هالك عينا لنا الدهر تدمع
بنو الحرب لا نعيا بشيء نقوله* * * و لا نحن ما جرّت الحرب نجزع
بنو الحرب إن نظفر فلسنا بفحش* * * و لا نحن من أظفارنا نتوجع
و كنا شهابا يتقى الناس حرّه* * * و يفرج عنه من يليه و يسفع
فخرت عليّ ابن الزبعري و قد سرى* * * لكم طلب من آخر الليل متبع
فسل عنك في عليا معد و غيرها* * * من الناس من أخزى مقاما و أشنع
و من هو لم يترك له الحرب مفخرا* * * و من خده يوم الكريهة أضرع
شددنا بحول اللَّه و النصر شدة* * * عليكم و أطراف الأسنّة شرّع
تكرّ القنا فيكم كأنّ فروعها* * * عزالي مزاد ماؤها يتهزّع
عمدنا الى أهل اللواء و من يطر* * * بذكر اللواء فهو في الحمد أسرع
فحانوا و قد أعطوا يدا و تخاذلوا* * * أبى اللَّه إلا أمره و هو أصنع
قال ابن إسحاق: و قال عبد اللَّه بن الزبعري في يوم أحد و هو يومئذ مشرك بعد:
يا غراب البين أسمعت فقل* * * إنما تنطق شيئا قد فعل
إن للخير و للشرّ مدى* * * و كلا ذلك وجه و قبل
و العطيّات خساس بينهم* * * و سواء قبر مثر و مقلّ
كلّ عيش و نعيم زائل* * * و بنات الدهر يلعبن بكل
أبلغا حسّان عنى آية* * * فقريض الشعر يشفى ذا الغلل
كم ترى بالجر من جمجمة* * * و أكفّ قد أترّت و رجل
و سرابيل حسان سرّيت* * * عن كماة أهلكوا في المنتزل
كم قتلنا من كريم سيّد* * * ماجد الجدّين مقدام بطل
صادق النجدة قرم بارع* * * غير ملتاث لدى وقع الأسل
فسل المهراس ما ساكنه* * * بين أقحاف وهام كالحجل
ليت أشياخى ببدر شهدوا* * * جزع الخزرج من وقع الأسل
حين حكت بقباء بركها* * * و استحرّ القتل في عبد الأشل