البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٧٦ - ذكر سياق البخاري لعمرة الحديبيّة
و عدوّنا على الباطل؟ قال: بلى. قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا اذن. قال: انى رسول اللَّه و لست أعصيه و هو ناصري. قلت: أ و لست كنت تحدثنا انا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: بلى، فأخبرتك أنا نأتيه العام؟ قال قلت لا. قال: فإنك آتيه و مطوف به. قال: فأتيت أبا بكر فقلت: يا أبا بكر أ ليس هذا نبي اللَّه حقا. قال: بلى. قلت: أ لسنا على الحق و عدونا على الباطل. قال: بلى. قال:
قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا اذن. قال أيها الرجل انه لرسول اللَّه و ليس يعصى ربه و هو ناصره فاستمسك بغرزه فو اللَّه انه على الحق. قلت أ ليس كان يحدّثنا أنا سنأتي البيت و نطوف به؟ قال بلى أ فأخبرك أنك تأتيه العام. فقلت لا. قال فإنك آتيه و مطوّف به. قال الزهري قال عمر: فعملت لذلك أعمالا. قال فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا. قال فو اللَّه ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس. فقالت أم سلمة: يا نبيّ اللَّه أ تحب ذلك اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك و تدعو حالقك فيحلقك. فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك: نحر بدنه و دعا حالقة فحلقه فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، و جعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما. ثم جاءه نسوة مؤمنات فأنزل اللَّه تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَ- حتى بلغ- بِعِصَمِ الْكَوافِرِ فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك.
فتزوج إحداهما معاوية بن أبى سفيان و الأخرى صفوان بن أمية. ثم رجع النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى المدينة فجاءه أبو بصير رجل من قريش و هو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا: العهد الّذي جعلت لنا.
فدفعه الى الرجلين فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من تمر لهم فقال أبو بصير لأحد الرجلين: و اللَّه انى لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا. فاستلّه الآخر فقال: أجل و اللَّه انه لجيد لقد جربت به ثم جربت. فقال أبو بصير أرنى انظر اليه. فأمكنه منه فضربه حتى برد و فرّ الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حين رآه «لقد رأى هذا ذعرا» فلما انتهى الى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال: قتل و اللَّه صاحبي و انى لمقتول، فجاء أبو بصير فقال: يا نبي اللَّه قد و اللَّه أو في اللَّه ذمتك، قد رددتني اليهم ثم أنجانى اللَّه منهم. فقال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «ويل امه مسعر حرب لو كان له أحد» فلما سمع ذلك عرف أنه سيردّه اليهم، فخرج حتى أتى سيف البحر. قال: و ينفلت منهم أبو جندل بن سهيل بن عمرو فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم الا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة، فو اللَّه ما يسمعون بعير خرجت لقريش الى الشام الا اعترضوا لها فقتلوهم و أخذوا أموالهم، فأرسلت قريش الى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) تناشده باللَّه و الرحم لمّا أرسل اليهم فمن أتاه فهو آمن، فأرسل النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) اليهم فأنزل اللَّه تعالى وَ هُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ