البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٥٠ - غزوة الطائف
ثنا سفيان عن عمرو عن أبى العباس الشاعر الأعمى عن عبد اللَّه بن عمرو قال: لما حاصر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الطائف فلم ينل منهم شيئا قال «إنا قافلون غدا إن شاء اللَّه» فنقل عليهم و قالوا نذهب و لا نفتح؟ فقال «اغدوا على القتال» فغدوا فأصابهم جراح فقال «إنا قافلون غدا إن شاء اللَّه» فأعجبهم فضحك النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و قال سفيان مرة فتبسم و رواه مسلم من حديث سفيان بن عيينة به
و عنده عن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب و اختلف في نسخ البخاري ففي نسخة كذلك عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص و اللَّه أعلم. و
قال الواقدي حدثني كثير بن زيد بن الوليد بن رباح عن أبى هريرة قال: لما مضت خمس عشرة من حصار الطائف استشار رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) نوفل بن معاوية الدئلي فقال «يا نوفل ما ترى في المقام عليهم؟» قال يا رسول اللَّه ثعلب في جحر إن أقمت عليه أخذته، و إن تركته لم يضرك.
قال ابن إسحاق: و قد بلغني أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال لأبي بكر و هو محاصر ثقيفا «يأبا بكر إني رأيت أنى أهديت لي قعبة مملوءة زبدا فنقرها ديك فهراق ما فيها» فقال أبو بكر رضى اللَّه عنه: ما أظن أن تدرك منهم يومك هذا ما تريد، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «و أنا لا أرى ذلك»
قال ثم إن خولة بنت حكيم السلمية و هي امرأة عثمان بن مظعون قالت: يا رسول اللَّه أعطني إن فتح اللَّه عليك حلى بادية بنت غيلان بن سلمة أو حلى الفارعة بنت عقيل- و كانت من أحلى نساء ثقيف- فذكر أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال لها «و إن كان لم يؤذن في ثقيف يا خويلة» فخرجت خولة فذكرت ذلك لعمر بن الخطاب فدخل على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال: يا رسول اللَّه ما حديث حدثتنيه خولة زعمت أنك قلته؟ قال «قد قلته» قال أو ما أذن فيهم؟ قال لا، قال أ فلا أؤذن بالرحيل؟ قال بلى، فأذن عمر بالرحيل
فلما استقبل الناس نادى سعيد بن عبيد بن أسيد بن أبى عمرو بن علاج: ألا إن الحي مقيم، قال يقول عيينة بن حصن أجل و اللَّه مجدة كراما، فقال له رجل من المسلمين قاتلك اللَّه يا عيينة أ تمدح المشركين بالامتناع من رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و قد جئت تنصره؟ فقال إني و اللَّه ما جئت لأقاتل ثقيفا معكم، و لكنى أردت أن يفتح محمد الطائف فأصيب من ثقيف جارية أطؤها لعلها تلد لي رجلا فان ثقيفا مناكير. و قد روى ابن لهيعة عن أبى الأسود عن عروة قصة خولة بنت حكيم و
قول رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ما قال: و تأذين عمر بالرحيل، قال و أمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الناس أن لا يسرحوا ظهرهم فلما أصبحوا ارتحل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أصحابه و دعا حين ركب قافلا فقال «اللَّهمّ اهدهم و اكفنا مؤنتهم»
و روى الترمذي من حديث عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم عن أبى الزبير عن جابر قالوا: يا رسول اللَّه أحرقتنا نبال ثقيف فادع اللَّه عليهم فقال «اللَّهمّ اهد ثقيفا»
ثم قال هذا حديث حسن غريب.
و روى يونس عن ابن إسحاق حدثني عبد اللَّه بن أبى بكر و عبد اللَّه بن المكرم عمن أدركوا من أهل العلم قالوا: حاصر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أهل الطائف ثلاثين ليلة أو قريبا من ذلك، ثم انصرفوا عنهم و لم