البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠٦ - فصل
رمحه يومئذ و هو منهزم عن عمرو فقال في ذلك حسان بن ثابت:
فرّ و ألقى لنا رمحه* * * لعلك عكرم لم تفعل
و ولّيت تعدو كعدو الظليم* * * ما ان يحور عن المعدل
و لم تلو ظهرك مستأنسا* * * كأن قفاك قفا فرعل
قال ابن هشام: الفراعل صغار الضباع. و
ذكر الحافظ البيهقي في دلائل النبوة عن ابن إسحاق في موضع آخر من السيرة قال: خرج عمرو بن عبد ودّ و هو مقنع بالحديد فنادى: من يبارز؟
فقام عليّ بن أبى طالب فقال: أنا لها يا نبي اللَّه. فقال: إنه عمرو، اجلس. ثم نادى عمرو: ألا رجل يبرز؟ فجعل يؤنبهم و يقول: أين جنتكم التي تزعمون أنه من قتل منكم دخلها أ فلا تبرزون إليّ رجلا؟
فقام عليّ فقال: أنا يا رسول اللَّه؟ فقال: اجلس. ثم نادى الثالثة فقال:
و لقد بححت من النداء* * * لجمعهم هل من مبارز
و وقفت إذ جبن المشجع* * * موقف القرن المناجز
و لذاك إني لم أزل* * * متسرعا قبل الهزاهز
ان الشجاعة في الفتى* * * و الجود من خير الغرائز
قال فقام عليّ رضى اللَّه عنه فقال: يا رسول اللَّه أنا. فقال: انه عمرو، فقال و ان كان عمرا.
فأذن له رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فمشى اليه حتى أتى و هو يقول:
لا تعجلن فقد أتاك* * * مجيب صوتك غير عاجز
في نية و بصيرة* * * و الصدق منجى كل فائز
إني لأرجو أن أقيم* * * عليك نائحة الجنائز
من ضربة نجلاء* * * يبقى ذكرها عند الهزاهز
فقال له عمرو: من أنت؟ قال: أنا عليّ، قال: ابن عبد مناف؟ قال: أنا عليّ بن أبى طالب.
فقال: يا ابن أخى من أعمامك من هو أسن منك فانى أكره أن أهريق دمك؟ فقال له عليّ: لكنى و اللَّه لا أكره أن أهريق دمك، فغضب فنزل و سل سيفه كأنه شعلة نار، ثم أقبل نحو عليّ مغضبا و استقبله عليّ بدرقته فضربه عمرو في درقته فقدّها و أثبت فيها السيف و أصاب رأسه فشجه، و ضربه عليّ على حبل عاتقه فسقط و ثار العجاج و سمع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) التكبير فعرفنا أن عليا قد قتله. فثمّ يقول على:
أ علىّ تقتحم الفوارس هكذا* * * عنى و عنهم أخروا أصحابى
اليوم يمنعني الفرار حفيظتي* * * و مصمم في الرأس ليس بنابي