البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٧٨ - فصل في ذكر السرايا و البعوث التي كانت في سنة ست من الهجرة
فصل في ذكر السرايا و البعوث التي كانت في سنة ست من الهجرة
و تلخيص ذلك ما أورده الحافظ البيهقي عن الواقدي:
في ربيع الأول منها أو الآخر بعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عكاشة بن محصن في أربعين رجلا الى ..... فهربوا منه و نزل على مياههم و بعث في آثارهم و أخذ منهم مائتي بعير فاستاقها الى المدينة و فيها كان بعث أبى عبيدة بن الجراح الى ذي القصة بأربعين رجلا أيضا فساروا اليهم مشاة حتى أتوها في عماية الصبح فهربوا منه في رءوس الجبال فأسر منهم رجلا فقدم به على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و بعثه محمد بن مسلمة في عشرة نفر و كمن القوم لهم حتى باتوا .... أصحاب محمد بن مسلمة كلهم و أفلت هو جريحا و فيها كان بعث زيد بن حارثة بالحموم فأصاب امرأة من مزينة يقال لها حليمة فدلتهم على محلة من محال بنى سليم فأصابوا منها نعما و شاء و أسروا .... و كان فيهم زوج حليمة هذه فوهبه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لزوجها و أطلقهما و فيها كان بعث زيد بن حارثة أيضا في جمادى الاولى الى بنى ثعلبة في خمسة عشر رجلا فهربت منه الأعراب فأصاب من نعمهم عشرين بعيرا ثم رجع بعد أربع ليال و فيها خرج زيد بن حارثة في جمادى الاولى الى العيص قال و فيها أخذت الأموال التي كانت مع أبى العاص بن الربيع فاستجار بزينب بنت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأجارته. و قد ذكر ابن إسحاق قصته حين أخذت العير التي كانت معه و قتل أصحابه و فر هو من بينهم حتى قدم المدينة، و كانت امرأته زينب بنت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قد هاجرت بعد بدر فلما جاء المدينة استجار بها فأجارته بعد صلاة الصبح فأجاره لها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أمر الناس بردّ ما أخذوا من عيره فردّوا كل شيء كانوا أخذوه منه حتى لم يفقد منه شيئا، فلما رجع بها الى مكة و أدّى الى أهلها ما كان لهم معه من الودائع أسلم و خرج من مكة راجعا الى المدينة فردّ عليه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) زوجته بالنكاح الأول و لم يحدث نكاحا و لا عقدا كما تقدم بيان ذلك. و كان بين إسلامه و هجرتها ست سنين و يروى سنتين. و قد بينا أنه لا منافاة بين الروايتين و ان إسلامه تأخر عن وقت تحريم المؤمنات على الكفار بسنتين و كان إسلامه في سنة ثمان في سنة الفتح لا كما تقدم في كلام الواقدي من أنه سنة ست فاللَّه أعلم و ذكر الواقدي في هذه السنة أن دحية بن خليفة الكلبي أقبل من عند قيصر قد أجازه بأموال