البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١١ - فصل
هجوت مباركا برا حنيفا* * * أمين اللَّه شيمته الوفاء
أمن يهجو رسول اللَّه منكم* * * و يمدحه و ينصره سواء
فان أبى و والده و عرضي* * * لعرض محمد منكم وقاء
لساني صارم لا عيب فيه* * * و بحري لا تكدره الدلاء
[١] قال ابن هشام: قالها حسان قبل الفتح.
قلت: و الّذي قاله متوجه لما في أثناء هذه القصيدة مما يدل على ذلك و أبو سفيان المذكور في البيت هو أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب. قال ابن هشام: و بلغني عن الزهري أنه قال: لما رأى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) النساء يلطمن الخيل بالخمر تبسم الى أبى بكر رضى اللَّه عنه. قال ابن إسحاق:
و قال أنس بن زنيم الدئلي يعتذر الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مما كان قال فيهم عمرو بن سالم الخزاعي- يعنى لما جاء يستنصر عليهم- كما تقدم:
أ أنت الّذي تهدى معد بأمره* * * بل اللَّه يهديهم و قال لك اشهد
و ما حملت من ناقة فوق رحلها* * * أبر و أوفى ذمة من محمد
أحث على خير و أسبغ نائلا* * * إذا راح كالسيف الصقيل المهند
و أكسى لبرد الخال [٢] قبل ابتذاله* * * و أعطى لرأس السابق المتجرد
تعلم رسول اللَّه أنك مدركي* * * و أن وعيدا منك كالأخذ باليد
تعلم رسول اللَّه أنك قادر* * * على كل صرم متهمين و منجد
تعلم أن الركب ركب عويمر* * * هموا الكاذبون المخلفو كل موعد
و نبوا رسول اللَّه أنى هجوته* * * فلا حملت سوطي الىّ إذن يدي
سوى أننى قد قلت ويل أم فتية* * * أصيبوا بنحس لا بطلق و أسعد
أصابهموا من لم يكن لدمائهم* * * كفاء فعزت عبرتي و تبلدي
و إنك قد أخبرت أنك ساعيا* * * بعبد بن عبد اللَّه و ابنة مهود
ذؤيب و كلثوم و سلمى تتابعوا* * * جميعا فان لا تدمع العين أكمد
و سلمى و سلمى ليس حتى كمثله* * * و إخوته و هل ملوك كأعبد
فانى لا ذنبا فتقت و لا درقت* * * تبين عالم الحق و اقصد
قال ابن إسحاق: و قال بجير بن زهير بن أبى سلمى في يوم الفتح:
[١] و قد زاد السهيليّ على هذه القصيدة أربعة أبيات.
[٢] الخال من برود اليمن و هو من رفيع الثياب و لعله سمى بالخال من الخيلاء انتهى عن السهيليّ.