البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١٣ - بعثه (عليه السلام) خالد بن الوليد بعد الفتح الى بنى جذيمة من كنانة
بعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خالد بن الوليد حين افتتح مكة داعيا و لم يبعثه مقاتلا، و معه قبائل من العرب و سليم بن منصور و مدلج بن مرة فوطئوا بنى جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة، فلما رآه القوم أخذوا السلاح، فقال خالد: ضعوا السلاح فان الناس قد أسلموا: قال ابن إسحاق: و حدثني بعض أصحابنا من أهل العلم من بنى جذيمة قال: لما أمرنا خالد أن نضع السلاح قال رجل منا يقال له جحدم: ويلكم يا بنى جذيمة إنه خالد و اللَّه ما بعد وضع السلاح الا الإسار، و ما بعد الإسار الا ضرب الأعناق، و اللَّه لا أضع سلاحي أبدا. قال فأخذه رجال من قومه فقالوا يا جحدم أ تريد أن تسفك دماءنا؟! إن الناس قد أسلموا و وضعت الحرب و آمن الناس، فلم يزالوا به حتى نزعوا سلاحه، و وضع القوم سلاحهم لقول خالد.
قال ابن إسحاق: فقال حكيم بن حكيم عن أبى جعفر قال: فلما وضعوا السلاح أمر بهم خالد فكتفوا ثم عرضهم على السيف فقتل من قتل منهم، فلما انتهى الخبر الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) رفع يديه الى السماء ثم قال «اللَّهمّ إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد
قال ابن هشام: حدثني بعض أهل العلم أنه انفلت رجل من القوم فأتى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأخبره الخبر فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «هل أنكر عليه أحد؟» فقال نعم قد أنكر عليه رجل أبيض ربعة فنهمه خالد فسكت عنه، و أنكر عليه رجل آخر طويل مضطرب فاشتدت مراجعتهما، فقال عمر بن الخطاب: أما الأول يا رسول اللَّه فابنى عبد اللَّه، و أما الآخر فسالم مولى أبى حذيفة.
قال ابن إسحاق: فحدثني حكيم بن حكيم عن أبى جعفر قال: ثم دعا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على بن أبى طالب فقال «يا على اخرج إلى هؤلاء القوم فانظر في أمرهم و اجعل أمر الجاهلية تحت قدميك» فخرج على حتى جاءهم و معه مال قد بعث به رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فودى لهم الدماء و ما أصيب لهم من الأموال حتى أنه ليدي ميلغة الكلب، حتى إذا لم يبق شيء من دم و لا مال إلا وداه بقيت معه بقية من المال، فقال لهم عليّ حين فرغ منهم: هل بقي لكم دم أو مال لم يود لكم؟ قالوا لا، قال فانى أعطيكم هذه البقية من هذا المال احتياطا لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مما لا يعلم و لا تعلمون. ففعل ثم رجع إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأخبره الخبر، فقال «أصبت و أحسنت» ثم قام رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فاستقبل القبلة قائما شاهرا يديه حتى إنه ليرى ما تحت منكبيه يقول «اللَّهمّ إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد» ثلاث مرات.
قال ابن إسحاق: و قد قال بعض من يعذر خالدا أنه قال ما قاتلت حتى أمرنى بذلك عبد اللَّه بن حذافة السهمي و قال: إن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قد أمرك أن تقاتلهم لامتناعهم من الإسلام.
قال ابن هشام: قال أبو عمرو المديني: لما أتاهم خالد بن الوليد قالوا صبأنا صبأنا و هذه مرسلات و منقطعات. و قد
قال الامام احمد حدثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن الزهري عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر عن ابن عمر قال: بعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خالد بن الوليد إلى بنى- احسبه قال- جذيمة فدعاهم