البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٩٠ - فصل
أنه من رجال بنى عبد مناف، فقال مهلا يا عباس فو اللَّه لا سلامك يوم أسلمت كان أحب الى من إسلام الخطاب لو أسلم، و ما بى الا أنى قد عرفت أن إسلامك كان أحب الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من إسلام الخطاب [لو أسلم]، فقال رسول اللَّه «اذهب به يا عباس الى رحلك فإذا أصبحت فأتنى به» قال فذهبت به الى رحلي فبات عندي فلما أصبح غدوت به الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فلما [رآه قال] «ويحك يا أبا سفيان أ لم يأن لك أن تعلم أنه لا إله الا اللَّه؟» فقال بأبي أنت و أمى ما أحلمك و أكرمك و أوصلك و اللَّه لقد ظننت أن لو كان مع اللَّه غيره لقد أغنى عنى شيئا بعد، قال «ويحك يا أبا سفيان أ لم يأن لك أن تعلم أنى رسول اللَّه؟» قال بأبي أنت و أمى ما أحلمك و أكرمك و أوصلك أما هذه و اللَّه فان في النفس منها حتى الآن شيئا، فقال له العباس: ويحك أسلم و اشهد أن لا إله الا اللَّه و أن محمدا رسول اللَّه قبل أن تضرب عنقك؟ قال فشهد شهادة الحق فأسلم، قال العباس فقلت يا رسول اللَّه إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر فاجعل له شيئا؟ قال: «نعم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» [زاد عروة و من دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن» و هكذا قال موسى بن عقبة عن الزهري] [١] «و من أغلق عليه بابه فهو آمن، و من دخل المسجد فهو آمن» فلما ذهب لينصرف قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «يا عباس احبسه بمضيق الوادي عند خطم الجبل حتى تمر به جنود اللَّه فيراها»
[و ذكر موسى بن عقبة عن الزهري أن أبا سفيان و بديلا و حكيم بن حزام كانوا وقوفا مع العباس عند خطم الجبل، و ذكر أن سعدا لما قال لأبي سفيان: اليوم يوم الملحمة. اليوم تستحل الحرمة، فشكى أبو سفيان الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فعزله عن راية الأنصار و أعطاها الزبير بن العوام فدخل بها من أعلا مكة و غرزها بالحجون، و دخل خالد من أسفل مكة فلقيه بنو بكر و هذيل فقتل من بنى بكر عشرين و من هذيل ثلاثة أو أربعة و انهزموا فقتلوا بالحزورة حتى بلغ قتلهم باب المسجد] [١] قال العباس: فخرجت بأبي سفيان حتى حبسته بمضيق الوادي حيث أمرنى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن أحبسه، قال و مرت القبائل على راياتها كلما مرت قبيلة قال يا عباس من هؤلاء؟ فأقول سليم فيقول ما لي و لسليم، ثم تمر به القبيلة فيقول يا عباس من هؤلاء؟ فأقول مزينة فيقول ما لي و لمزينة، حتى نفذت القبائل ما ترم به قبيلة إلا سألني عنها فإذا أخبرته قال ما لي و لبني فلان حتى مر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في كتيبته الخضراء و فيها المهاجرون و الأنصار لا يرى منهم الا الحدق من الحديد. فقال سبحان اللَّه يا عباس من هؤلاء؟ قال قلت هذا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في المهاجرين و الأنصار، قال ما لأحد بهؤلاء من قبل و لا طاقة و اللَّه يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيما! قال قلت يأبا سفيان أنها النبوة، قال فنعم إذن، قال قلت النجاء إلى قومك حتى إذا جاءهم صرخ بأعلى صوته يا معشر قريش هذا محمد قد جاءكم فيما لا قبل
[١] ما بين المربعين لم يرد في النسخة الحلبية.