البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤٧ - فصل
قيل لها: قتل أخوك. فقالت: (رحمه اللَّه) و انا للَّه و انا اليه راجعون. فقالوا: قتل زوجك قالت:
وا حزناه. فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «ان للزوج من المرأة لشعبة ما هي لشيء»
قال ابن إسحاق:
و حدثني عبد الواحد بن أبى عون عن إسماعيل عن محمد عن سعد بن أبى وقاص قال: مرّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بامرأة من بنى دينار و قد أصيب زوجها و أخوها و أبوها مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بأحد فلما نعوا لها قالت: ما فعل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)؟ قالوا: خيرا يا أم فلان هو بحمد اللَّه كما تحبين، قالت:
أرونيه حتى انظر اليه، قال: فأشير لها اليه حتى إذا رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل. قال ابن هشام: الجلل يكون من القليل و الكثير و هو هاهنا القبيل. قال امرؤ القيس:
لقتل بنى أسد ربهم* * * ألا كل شيء خلاه جلل
أي صغير و قليل.
قال ابن إسحاق: فلما انتهى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى أهله ناول سيفه ابنته فاطمة فقال: «اغسلي عن هذا دمه يا بنيّة، فو اللَّه لقد صدقنى في هذا اليوم» و ناولها على بن أبى طالب سيفه فقال: و هذا فاغسلي عنه دمه فو اللَّه لقد صدقنى اليوم. فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «لئن كنت صدقت القتال لقد صدقه معك سهل بن حنيف و أبو دجانة»
و قال موسى بن عقبة في موضع آخر: و لما رأى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) سيف على مخضبا بالدماء قال: «لئن كنت أحسنت القتال فقد أحسن عاصم بن ثابت بن أبى الأقلح و الحارث بن الصمة و سهل بن حنيف»
و روى البيهقي عن سفيان ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال: جاء على بن أبى طالب بسيفه يوم أحد قد انحنى فقال لفاطمة: هاك السيف حميدا فإنها قد شفتي، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «لئن كنت أجدت الضرب بسيفك لقد أجاده سهل بن حنيف و أبو دجانة و عاصم بن ثابت و الحارث ابن الصمة»
قال ابن هشام: و سيف رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) هذا هو ذو الفقار، قال: و حدثني بعض أهل العلم عن ابن أبى نجيح قال: نادى مناد يوم أحد لا سيف الا ذو الفقار،
قال: و حدثني بعض أهل العلم ان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال لعلى: «لا يصيب المشركون منا مثلها حتى يفتح اللَّه علينا»
قال ابن إسحاق: و مرّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بدار بنى عبد الأشهل فسمع البكاء و النوائح على قتلاهم فذرفت عينا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ثم قال: «لكن حمزة لا بواكي له» فلما رجع سعد بن معاذ و أسيد بن الحضير الى دار بنى عبد الأشهل أمرا نساءهن أن يتحزمن ثم يذهبن فيبكين على عم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم).
فحدثني حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف عن بعض رجال بنى عبد الأشهل قال: لما سمع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بكاءهن على حمزة خرج عليهنّ و هن في باب المسجد يبكين فقال: «ارجعن يرحمكن اللَّه فقد آسيتن بأنفسكن»
قال: و نهى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يومئذ عن النوح فيما قال ابن هشام، و هذا الّذي ذكره منقطع و منه مرسل و قد
أسنده الامام أحمد فقال: حدثنا زيد بن الحباب حدثني أسامة بن