البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٥٣ - فصل فيما تقاول به المؤمنون و الكفار في وقعة أحد من الاشعار
نحن الفوارس يوم الجرّ من أحد* * * هابت معد فقلنا نحن نأتيها
هابوا ضرابا و طعنا صادقا خذما* * * مما يرون و قد ضمت قواصيها
ثمت رحنا كانا عارض برد* * * و قام هام بنى النجار يبكيها
كأن هامهم عند الوغى فلق* * * من فيض ربد نفته عن أداحيها
أو حنظل دعدعته الريح في غصن* * * بال تعاوره منها سوافيها
قد نبذل المال سحا لا حساب له* * * و نطعن الخيل شزرا في مآقيها
و ليلة يصطلى بالفرث جازرها* * * يختص بالنقرى المثرين داعيها
و ليلة من جمادى ذات أندية* * * جربا جمادية قد بت أسريها
لا ينبح الكلب فيها غير واحدة* * * من القريس و لا تسرى أفاعيها
أوقدت فيها لذي الضراء جاحمة* * * كالبرق ذاكية الأركان أحميها
أورثني ذلكم عمرو و والده* * * من قبله كان بالمشتى يغاليها
كانوا يبارون أنواء النجوم فما* * * دنت عن السورة العليا مساعيها
قال ابن إسحاق فأجابه حسان بن ثابت رضى اللَّه عنه فقال (قال ابن هشام: و تروى لكعب ابن مالك و غيره. قلت و قول ابن إسحاق أشهر و أكثر و اللَّه أعلم):
سقتم كنانة جهلا من سفاهتكم* * * الى الرسول فجند اللَّه مخزيها
أوردتموها حياض الموت ضاحية* * * فالنار موعدها و القتل لاقيها
جمعتموهم أحابيشا بلا حسب* * * أئمة الكفر غرّتكم طواغيها
ألا اعتبرتم بخيل اللَّه إذ قتلت* * * أهل القليب و من ألقيته فيها
كم من أسير فككناه بلا ثمن* * * و جزّ ناصية كنا مواليها
قال ابن إسحاق: و قال كعب بن مالك يجيب هبيرة بن أبى وهب المخزومي أيضا:
ألا هل أتى غسان عنا و دونهم* * * من الأرض خرق سيره متنعنع
صحارى و أعلام كأنّ قتامها* * * من البعد نقع هامد متقطع
تظل به البزل العراميس رزّحا* * * و يحلو به غيث السنين فيمرع
به جيف الحسرى يلوح صليها* * * كما لاح كتّان التجار الموضّع
به العين و الآرام يمشين خلفة* * * و بيض نعام قيضه يتفلع
مجالدنا عن ديننا كل فخمة* * * مذربة فيها القوانس تلمع
و كل صموت في الصوان كأنها* * * إذا لبست نهى من الماء مترع