البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٩ - غزوة بنى النضير
عن الكلم المحكم اللاء من* * * لدى اللَّه ذي الرأفة الأرأف
رسائل تدرس في المؤمنين* * * بهن اصطفى أحمد المصطفى
فأصبح أحمد فينا عزيزا* * * عزيز المقامة و الموقف
فيا أيها الموعدوه سفاها* * * و لم يأت جورا و لم يعنف
أ لستم تخافون أدنى العذاب* * * و ما آمن اللَّه كالاخوف
و ان تصرعوا تحت أسيافه* * * كمصرع كعب أبى الأشرف
غداة رأى اللَّه طغيانه* * * و أعرض كالجمل الأجنف
فأنزل جبريل في قتله* * * بوحي الى عبده ملطف
فدس الرسول رسولا له* * * بأبيض ذي هبة مرهف
فباتت عيون له معولات* * * متى ينع كعب لها تذرف
و قلن لأحمد ذرنا قليلا* * * فإنا من النوح لم نشتف
فخلاهم ثم قال اظعنوا* * * دحورا على رغم الآنف
و أجلى النضير الى غربة* * * و كانوا بدار ذوى زخرف
الى أذرعات ردافا و هم* * * على كل ذي دبر أعجف
و تركنا جوابها أيضا من سمال اليهوى قصدا ثم ذكر تعالى حكم الفيء و أنه حكم بأموال بنى النضير لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و ملكها له فوضعها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حيث أراه اللَّه تعالى كما ثبت في الصحيحين عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أنه قال: كانت أموال بنى النضير مما أفاء اللَّه على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل و لا ركاب فكانت لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خاصة فكان يعزل نفقة أهله سنة ثم يجعل ما بقي في الكراع و السلاح عدة في سبيل اللَّه عز و جل. ثم بين تعالى حكم الفيء و أنه للمهاجرين و الأنصار و التابعين لهم بإحسان على منوالهم و طريقتهم و لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ.
قال الامام احمد حدّثنا عارم و عفان قالا حدثنا معتمر سمعت أبى يقول حدثنا أنس بن مالك عن نبي اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن الرجل كان يجعل له من ماله النخلات أو كما شاء اللَّه حتى فتحت عليه قريظة و النضير قال: فجعل يرد بعد ذلك. قال: و ان أهلي أمرونى أن آتى نبي اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فاسأله الّذي كان أهله أعطوه أو بعضه و كان نبي اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أعطاه أم أيمن أو كما شاء اللَّه. قال: فسألت النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأعطانيهن فجاءت أم أيمن فجعلت الثوب في عنقي و جعلت تقول: كلا و اللَّه الّذي لا إله إلا هو لا أعطيكهن و قد أعطانيهن أو كما قالت. فقال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لك كذا و كذا و تقول كلا و اللَّه قال