البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٩٧ - صفة دخوله (عليه السلام) مكة
إنك لو شهدت يوم الخندمة* * * إذ فر صفوان و فر عكرمة
و أبو يزيد قائم كالمؤتمه* * * و استقبلتهم بالسيوف المسلمة
يقطعن كل ساعد و جمجمة* * * ضربا فلا يسمع إلا غمغمه
لهم نهيت خلفنا و همهمه* * * لم تنطقى في اللوم أدنى كلمه
قال ابن هشام: و تروى هذه الأبيات للرعاش الهذلي، قال و كان شعار المهاجرين يوم الفتح و حنين و الطائف يا بنى عبد الرحمن، و شعار الخزرج يا بنى عبد اللَّه، و شعار الأوس يا بنى عبيد اللَّه. و
قال الطبراني ثنا على بن سعيد الرازيّ ثنا أبو حسان الزيادي ثنا شعيب بن صفوان عن عطاء بن السائب عن طاووس عن ابن عباس عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال: «إن اللَّه حرم هذا البلد يوم خلق السموات و الأرض و صاغه يوم صاغ الشمس و القمر و ما حياله من السماء حرام و أنه لا يحل لأحد قبلي و إنما حل لي ساعة من نهار ثم عاد كما كان» فقيل له هذا خالد بن الوليد يقتل؟ فقال «قم يا فلان فأت خالد بن الوليد فقل له فليرفع يديه من القتل» فأتاه الرجل فقال إن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول أقتل من قدرت عليه، فقتل سبعين إنسانا فأتى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فذكر ذلك له، فأرسل الى خالد فقال «أ لم أنهك عن القتل؟» فقال جاءني فلان فأمرنى أن أقتل من قدرت عليه، فأرسل اليه «أ لم آمرك؟» قال أردت أمرا و أراد اللَّه أمرا فكان أمر اللَّه فوق أمرك، و ما استطعت إلا الّذي كان. فسكت عنه النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فما رد عليه شيئا.
قال ابن إسحاق: و قد كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عهد الى أمرائه أن لا يقاتلوا إلا من قاتلهم غير أنه أهدر دم نفر سماهم و إن وجدوا تحت أستار الكعبة و هم، عبد اللَّه بن سعد بن أبى سرح كان قد أسلم و كتب الوحي ثم ارتد، فلما دخل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مكة و قد أهدر دمه فر الى عثمان و كان أخاه من الرضاعة، فلما جاء به ليستأمن له صمت عنه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) طويلا ثم قال «نعم» فلما انصرف مع عثمان قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لمن حوله «أما كان فيكم رجل رشيد يقوم الى هذا حين رآني قد صمت فيقتله» فقالوا يا رسول اللَّه هلا أومأت إلينا؟ فقال «إن النبي لا يقتل بالإشارة»
و في رواية «إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين»
قال ابن هشام: و قد حسن إسلامه بعد ذلك و ولاه عمر بعض أعماله ثم ولاه عثمان.
قلت: و مات و هو ساجد في صلاة الصبح أو بعد انقضاء صلاتها في بيته كما سيأتي بيانه. قال ابن إسحاق: و عبد اللَّه بن خطل رجل من بنى تيم بن غالب.
قلت: و يقال إن اسمه عبد العزى بن خطل و يحتمل أنه كان كذلك ثم لما أسلم سمى عبد اللَّه [١] و لما أسلم بعثه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مصدقا و بعث معه رجلا من الأنصار، و كان معه مولى له فغضب
[١] و قال السهيليّ: و قد قيل في اسمه هلال و قيل إن هلالا كان أخاه و كان يقال لهما الخطلان.