البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٩٤ - صفة دخوله (عليه السلام) مكة
بعث خالد بن الوليد من أعلا مكة و دخل هو (عليه السلام) من أسفلها من كدي و هو في صحيح البخاري و اللَّه أعلم. و قد
قال البيهقي أنبا أبو الحسين بن عبدان أنبا أحمد بن عبيد الصفار ثنا عبد اللَّه بن إبراهيم بن المنذر الحزامي ثنا معن ثنا عبد اللَّه بن عمر بن حفص عن نافع عن ابن عمر قال: لما دخل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عام الفتح و أتى النساء يلطمن وجوه الخيل فتبسم إلى أبى بكر و قال:
«يا أبا بكر كيف قال حسان؟» فأنشده أبو بكر رضى اللَّه عنه:
عدمت بنيتي إن لم تزوها* * * تثير النقع من كنفى كداء
ينازعن الأعنة مسرجات* * * يلطمهن بالخمر النساء
فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «ادخلوها من حيث قال حسان».
و قال محمد بن إسحاق: حدثني يحيى ابن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير عن أبيه عن جدته أسماء بنت أبى بكر قالت: لما وقف رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بذي طوى قال أبو قحافة لابنة له من أصغر ولده أي بنية أظهر بى على أبى قبيس، قالت و قد كف بصره، قالت فأشرفت به عليه فقال أي بنية ما ذا ترين؟ قالت أرى سوادا مجتمعا قال تلك الخيل، قالت و أرى رجلا يسعى بين يدي ذلك السواد مقبلا و مدبرا، قال أي بنية ذلك الوازع- يعنى الّذي يأمر الخيل و يتقدم اليها- ثم قالت قد و اللَّه انتشر السواد، فقال قد و اللَّه إذن دفعت الخيل فاسرعى بى الى بيتي فانحطت به و تلقاه الخيل قبل أن يصل الى بيته، قالت و في عنق الجارية طوق من ورق فيلقاها رجل فيقتطعه من عنقها قالت فلما دخل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مكة و دخل المسجد أتى أبو بكر بابيه يقوده فلما رآه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال «هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه فيه؟» قال أبو بكر يا رسول اللَّه هو أحق أن يمشى إليك من أن تمشى أنت اليه. فأجلسه بين يديه ثم مسح صدره ثم قال أسلم فأسلم، قالت و دخل به أبو بكر و كان رأسه كالثغامة بياضا فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «غيروا هذا من شعره»
ثم قام أبو بكر فاخذ بيد أخته و قال: أنشد اللَّه و الإسلام طوق أختى؟ فلم يجبه أحد قال فقال أي أخية احتسبي طوقك فو اللَّه إن الأمانة في الناس اليوم القليل. يعنى به الصديق ذلك اليوم على التعيين لان الجيش فيه كثرة و لا يكاد أحد يلوى على أحد مع انتشار الناس و لعل الّذي أخذه تأول أنه من حربي و اللَّه اعلم. و
قال الحافظ البيهقي أنبأ عبد اللَّه الحافظ أنبأ أبو العباس الأصم أنبأ بحر بن نصرانبا ابن وهب أخبرني ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر أن عمر بن الخطاب أخذ بيد أبى قحافة فأتى به النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فلما وقف به على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال «غيروه و لا تقربوه سوادا»
قال ابن وهب و أخبرنى عمر بن محمد عن زيد بن أسلم أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) هنأ أبا بكر بإسلام أبيه قال ابن إسحاق: فحدثني عبد اللَّه بن أبى نجيح أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حين فرق جيشه من ذي طوى أمر الزبير بن العوام أن يدخل في بعض الناس من كداء، و كان الزبير على المجنبة اليسرى، و أمر