البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩٧ - ذكر قصة صفية بنت حيي بن اخطب النضرية رضى اللَّه عنها
ما ملكت يمينه؟ فقالوا ان حجيها فهي احدى أمهات المؤمنين و ان لم يحجيها فهي مما ملكت يمينه.
فلما ارتحل وطأ لها خلفه و مد الحجاب. انفرد به البخاري. و قال أبو داود حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال: صارت صفية لدحية الكلبي ثم صارت لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). و
قال أبو داود حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا ابن علية عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال: جمع السبي- يعنى بخيبر- فجاء دحية فقال: يا رسول اللَّه أعطني جارية من السبي قال: اذهب فخذ جارية. فأخذ صفية بنت حيي فجاء رجل الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال يا نبي اللَّه أعطيت دحية قال يعقوب صفية بنت حيي سيدة قريظة و النضير ما تصلح الا لك قال ادعوا بها فلما نظر اليها النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال خذ جارية من السبي غيرها و ان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أعتقها و تزوجها. و أخرجاه من حديث ابن علية.
و قال أبو داود حدثنا محمد بن خلاد الباهلي حدثنا بهز بن أسد حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت عن أنس قال وقع في سهم دحية جارية جميلة فاشتراها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بسبعة أرؤس ثم دفعها الى أم سلمة تصنعها و تهيئها قال حماد و أحسبه قال و تعتد في بيتها صفية بنت حيي. تفرد به أبو داود
قال ابن إسحاق فلما افتتح رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) القموص حصن بنى أبى الحقيق أتى بصفية بنت حيي ابن أخطب و أخرى معها فمر بهما بلال- و هو الّذي جاء بهما- على قتلى من قتلى يهود فلما رأتهم التي مع صفية صاحت و صكت وجهها و حثت التراب على رأسها فلما رآها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال: أعربوا عنى هذه الشيطانة. و أمر بصفية فحيزت خلفه و ألقى عليها رداءه فعرف المسلمون أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قد اصطفاها لنفسه. و قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لبلال فيما بلغني حين رأى بتلك اليهودية ما رأى:
أنزعت منك الرحمة يا بلال حتى تمر بامرأتين على قتلى رجالهما.
و كانت صفية قد رأت في المنام و هي عروس بكنانة بن الربيع بن أبى الحقيق أن قمرا وقع في حجرها، فعرضت رؤياها على زوجها فقال: ما هذا الا أنك تمنين ملك الحجاز محمدا. فلطم وجهها لطمة خضر عينها منها. فأتى بها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و بها أثر منه، فسألها ما هذا، فأخبرته الخبر.
قال ابن إسحاق: و أتى رسول اللَّه بكنانة بن الربيع و كان عنده كنز بنى النضير فسأله عنه فجحد ان يكون يعلم مكانه. فأتى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) رجل من اليهود فقال لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) انى رأيت كنانة يطيف بهذه الخربة كل غداة فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لكنانة أ رأيت ان وجدناه عندك أقتلك؟ قال نعم. فأمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بالخربة فحفرت فأخرج منها بعض كنزهم ثم سأله عما بقي فأبى أن يؤديه فأمر به رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الزبير بن العوام فقال عذبه حتى تستأصل ما عنده.
و كان الزبير يقدح بزنده في صدره حتى أشرف على نفسه ثم دفعه رسول اللَّه الى محمد بن مسلمة فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة