البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤٧ - غزوة مؤتة
الى معتركهم، فقال أخذ الراية زيد بن حارثة فجاء الشيطان فحبب اليه الحياة و كره اليه الموت، و حبب اليه الدنيا فقال الآن استحكم الايمان في قلوب المؤمنين تحبب الى الدنيا، فمضى قدما حتى استشهد فصلى عليه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و قال استغفروا له فقد دخل الجنة و هو شهيد.
قال الواقدي و حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال لما قتل زيد أخذ الراية جعفر بن أبى طالب فجاءه الشيطان فحبب اليه الحياة و كره اليه الموت و مناه الدنيا فقال الآن حين استحكم الايمان في قلوب المؤمنين يمنيني الدنيا، ثم مضى قدما حتى استشهد فصلّى عليه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و قال استغفروا لأخيكم فإنه شهيد دخل الجنة و هو يطير في الجنة بجناحين من ياقوت حيث يشاء في الجنة، قال ثم أخذ الراية عبد اللَّه بن رواحة فاستشهد ثم دخل الجنة معترضا فشق ذلك على الأنصار فقيل يا رسول اللَّه ما اعترضه؟ قال لما اصابته الجراح نكل فعاتب نفسه فتشجع و استشهد و دخل الجنة فسرى عن قومه.
قال الواقدي و حدثني عبد اللَّه بن الحارث بن الفضيل عن أبيه قال: لما أخذ خالد بن الوليد الراية قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الآن حمى الوطيس.
قال الواقدي فحدثني العطاف بن خالد قال لما قتل ابن رواحة مساء بات خالد بن الوليد فلما أصبح غدا و قد جعل مقدمته ساقته و ساقته مقدمته و ميمنته ميسرته، قال فأنكروا ما كانوا يعرفون من راياتهم و هيئتهم و قالوا قد جاءهم مدد، فرعبوا و انكشفوا منهزمين، قال فقتلوا مقتلة لم يقتلها قوم. و هذا يوافق ما ذكره موسى بن عقبة (رحمه اللَّه) في مغازيه فإنه قال بعد عمرة الحديبيّة ثم صدر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى المدينة فمكث بها ستة أشهر ثم إنه بعث جيشا الى مؤتة و امرّ عليهم زيد بن حارثة و قال إن أصيب فجعفر بن أبى طالب أميرهم، فان أصيب جعفر فعبد اللَّه بن رواحة أميرهم، فانطلقوا حتى إذا لقوا ابن أبى سبرة الغساني بمؤتة و بها جموع من نصارى العرب و الروم بها تنوخ و بهراء فأغلق ابن أبى سبرة دون المسلمين الحصن ثلاثة أيام، ثم التقوا على زرع أحمر فاقتتلوا قتالا شديدا، فاخذ اللواء زيد بن حارثة فقتل، ثم اخذه جعفر فقتل، ثم أخذه عبد اللَّه بن رواحة فقتل ثم اصطلح المسلمون بعد أمراء رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على خالد بن الوليد المخزومي فهزم اللَّه العدو و أظهر المسلمين قال و بعثهم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في جمادى الاولى- يعنى سنة ثمان-
قال موسى بن عقبة: و زعموا ان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال مرّ عليّ جعفر في الملائكة يطير كما يطيرون و له جناحان. قال و زعموا- و اللَّه أعلم- أن يعلى بن أمية قدم على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بخبر أهل مؤتة فقال له رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ان شئت فأخبرني و ان شئت أخبرك، قال أخبرني يا رسول اللَّه قال فأخبرهم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خبرهم كله و وصفه لهم، فقال و الذي بعثك بالحق ما تركت من حديثهم حرفا لم تذكره، و إن أمرهم لكما ذكرت. فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «ان اللَّه رفع لي الأرض حتى رأيت معتركهم»
فهذا السياق فيه فوائد كثيرة ليست عند ابن إسحاق و فيه مخالفة لما ذكره ابن إسحاق من أن خالد انما