البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤٣ - فصل فيما قيل من الأشعار في غزوة هوازن
دع ما تقدم من عهد الشباب فقد* * * ولّى الشباب و زار الشيب و الزعر
و اذكر بلاء سليم في مواطنها* * * و في سليم لأهل الفخر مفتخر
قوم هموا نصروا الرحمن و اتبعوا* * * دين الرسول و أمر الناس مشتجر
لا يغرسون فسيل النخل وسطهم* * * و لا تخاور في مشتاهم البقر
إلا سوابح كالعقبان مغرية* * * في دارة حولها الأخطار و العكر
تدعى خفاف و عوف في جوانبها* * * و حىّ ذكوان لا ميل و لا ضجر
الضاربون جنود الشرك ضاحية* * * ببطن مكة و الأرواح تبتدر
حتى رفعنا و قتلاهم كأنهم* * * نخل بظاهرة البطحاء منقعر
و نحن يوم حنين كان مشهدنا* * * للدين عزا و عند اللَّه مدخر
إذ نركب الموت مخضرا بطائنه* * * و الخيل ينجاب عنها ساطع كدر
تحت اللواء مع الضحاك يقدمنا* * * كما مشى الليث في غاباته الخدر
في مأزق من مجر الحرب كلكلها* * * تكاد تأفل منه الشمس و القمر
و قد صبرنا بأوطاس أسنتنا* * * للَّه ننصر من شئنا و ننتصر
حتى تأوب أقوام منازلهم* * * لو لا المليك و لو لا نحن ما صدروا
فما ترى معشرا قلوا و لا كثروا* * * إلا و قد أصبح منا فيهم أثر
و قال عباس أيضا رضى اللَّه عنه:
يا أيها الرجل الّذي تهوى به* * * وجناء مجمرة المناسم عرمس
إما أتيت على النبي فقل له* * * حقا عليك إذا اطمأنّ المجلس
يا خير من ركب المطي و من مشى* * * فوق التراب إذا تعد الأنفس
إنا و فينا بالذي عاهدتنا* * * و الخيل تقدع بالكماة و تضرس
إذ سال من أفناء بهثة كلها* * * جمع تظل به المخارم ترجس
حتى صبحنا أهل مكة فيلقا* * * شهباء يقدمها الهمام الأشوس
من كل أغلب من سليم فوقه* * * بيضاء محكمة الدخال و قونس
يروى القناة إذا تجاسر في الوغى* * * و تخاله أسدا إذا ما يعبس
يغشى الكتيبة معلما و بكفه* * * عضب يقدّ به ولدن مدعس
و على حنين قد و في من جمعنا* * * ألف أمد به الرسول عرندس
كانوا أمام المؤمنين دريئة* * * و الشمس يومئذ عليهم أشمس