البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٩ - غزوة الخندق و هي غزوة الأحزاب
انصرفوا مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى بيت جابر بن عبد اللَّه. قال قلت إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. قال فاقبل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أقبل الناس معه فجلس و أخرجناها اليه قال فبرّك و سمى اللَّه تعالى ثم أكل و تواردها الناس كلما فرغ قوم قاموا و جاء ناس حتى صدر أهل الخندق عنها.
و العجب أن الامام احمد انما رواه من طريق سعيد بن ميناء عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن إسحاق عنه عن جابر مثله سواء.
قال محمد بن إسحاق و حدثني سعيد بن ميناء أنه قد حدث أن ابنة لبشير بن سعد أخت النعمان بن بشير قالت دعتني أمى عمرة بنت رواحة فأعطتني حفنة من تمر في ثوبي ثم قالت أي بنية اذهبي الى أبيك و خالك عبد اللَّه بن رواحة بغدائهما. قالت فأخذتها و انطلقت بها فمررت برسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أنا ألتمس أبى و خالي فقال تعالى يا بنية ما هذا معك قالت قلت يا رسول اللَّه هذا تمر بعثتني به أمي الى أبى بشير بن سعد و خالي عبد اللَّه بن رواحة يتغدّيانه. فقال هاتيه قالت فصببته في كفى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فما ملأتهما ثم أمر بثوب فبسط له ثم دحا بالتمر عليه فتبدد فوق الثوب ثم قال لإنسان عنده: اصرخ في أهل الخندق أن هلم الى الغداء. فاجتمع أهل الخندق عليه فجعلوا يأكلون منه و جعل يزيد حتى صدر أهل الخندق عنه و انه ليسقط من أطراف الثوب. هكذا رواه ابن إسحاق و فيه انقطاع، و هكذا رواه الحافظ البيهقي من طريقه و لم يزد.
قال ابن إسحاق: و حدثت عن سلمان الفارسي أنه قال: ضربت في ناحية من الخندق فغلظت عليّ صخرة و رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قريب منى فلما رآني أضرب و رأى شدة المكان عليّ نزل فأخذ المعول من يدي فضرب به ضربة لمعت تحت المعول برقة ثم ضرب به ضربة أخرى فلمعت تحته برقة أخرى قال ثم ضرب به الثالثة فلمعت برقة أخرى قال قلت بأبي أنت و أمى يا رسول اللَّه ما هذا الّذي رأيت لمع تحت المعول و أنت تضرب؟ قال: أ و قد رأيت ذلك يا سلمان؟ قال قلت: نعم. قال: أما الاولى فان اللَّه فتح عليّ باب اليمن و أما الثانية فان اللَّه فتح عليّ باب الشام و المغرب و أما الثالثة فان اللَّه فتح على بها المشرق. قال البيهقي: و هذا الّذي ذكره ابن إسحاق قد ذكره موسى بن عقبة في مغازيه، و ذكره أبو الأسود عن عروة ثم روى البيهقي من طريق محمد بن يونس الكديمي و في حديثه نظر.
لكن رواه ابن جرير في تاريخه عن محمد بن بشار و بندار [١] كلاهما عن محمد بن خالد بن عثمة عن كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده فذكر حديثا فيه أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خطّ الخندق بين كل عشرة أربعين ذراعا قال: و احتقّ المهاجرون و الأنصار في سلمان فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) سلمان منا أهل البيت قال عمرو بن عوف فكنت أنا و سلمان و حذيفة و النعمان بن مقرّن و ستة من الأنصار في أربعين ذراعا فحفرنا حتى إذا بلغنا الندى ظهرت لنا صخرة بيضاء مروة فكسرت حديدنا و شقت علينا، فذهب سلمان الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو في قبة تركية، فأخبره عنها فجاء
[١] و في نسخة اخرى من ابن كثير (و شداد). و الّذي في تاريخه ابن جرير من رواية محمد بن بشار وحده عن محمد بن خالد بن عثمة