البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦٤ - غزوة الرجيع
ظفر رضى اللَّه عنهم هكذا قال ابن إسحاق أنهم كانوا ستة و كذا ذكر موسى بن عقبة و سماهم كما قال ابن إسحاق و عند البخاري أنهم كانوا عشرة و عنده ان كبيرهم عاصم بن ثابت بن أبى الاقلح فاللَّه أعلم. قال ابن إسحاق فخرجوا مع القوم حتى إذا كانوا على الرجيع ماء لهذيل بناحية الحجاز من صدور الهدأة غدروا بهم، فاستصرخوا عليهم هذيلا، فلم يرع القوم و هم في رحالهم الا الرجال بأيديهم السيوف قد غشوهم، فأخذوا أسيافهم ليقاتلوا القوم فقالوا لهم إنا و اللَّه ما نريد قتلكم و لكنا نريد أن نصيب بكم شيئا من أهل مكة و لكم عهد اللَّه و ميثاقه أن لا نقتلكم. فأما مرثد و خالد بن البكير و عاصم بن ثابت فقالوا و اللَّه لا نقبل من مشرك عهدا و لا عقدا أبدا، و قال عاصم بن ثابت و اللَّه أعلم و للَّه الحمد و المنة:
ما علتي و أنا جلد نابل* * * و القوس فيها وتر عنابل
تزلّ عن صفحتها المعابل* * * الموت حق و الحياة باطل
و كل ما حمّ الإله نازل* * * بالمرء و المرء اليه آئل
ان لم أقاتلكم فأمي هابل
و قال عاصم أيضا:
أبو سليمان و ريش المقعد* * * و ضالة مثل الجحيم الموقد
إذا النواحي افترشت لم أرعد* * * و مجنأ من جلد ثور أجرد
و مؤمن بما على محمد
و قال أيضا:
أبو سليمان و مثلي راما* * * و كان قومي معشرا كراما
قال: ثم قاتل حتى قتل و قتل صاحباه. فلما قتل عاصم أرادت هذيل أخذ رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن سهيل و كانت قد نذرت حين أصاب ابنيها يوم أحد لئن قدرت على رأس عاصم لتشربن في قحفه الخمر فمنعته الدّبر فلما حالت بينهم و بينه قالوا دعوه حتى يمسى فيذهب عنه فنأخذه، فبعث اللَّه الوادي فاحتمل عاصما فذهب به. و قد كان عاصم قد أعطى اللَّه عهدا أن لا يمسه مشرك و لا يمس مشركا أبدا تنجسا فكان عمر بن الخطاب يقول حين بلغه أن الدبر منعته: يحفظ اللَّه العبد المؤمن كان عاصم نذر أن لا يمسه مشرك و لا يمس مشركا أبدا في حياته فمنعه اللَّه بعد وفاته كما امتنع منه في حياته. قال ابن إسحاق: و أما خبيب و زيد بن الدّثنّة و عبد اللَّه بن طارق، فلانوا و رقوا و رغبوا في الحياة و أعطوا بأيديهم فأسروهم ثم خرجوا بهم الى مكة ليبيعوهم بها حتى إذا كانوا بالظهران انتزع عبد اللَّه بن طارق يده من القرآن ثم أخذ سيفه و استأخر عنه القوم فرموه بالحجارة