البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩١ - غزوة خيبر في أولها
إلا اللَّه و أنى رسول اللَّه و أن لا تعبدوا إلا اللَّه. قال فقال العبد فما ذا يكون لي ان شهدت بذلك و آمنت باللَّه قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الجنة إن مت على ذلك. فأسلم العبد فقال يا نبي اللَّه ان هذه الغنم عندي أمانة. فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أخرجها من عسكرنا و ارمها بالحصى فان اللَّه سيؤدي عنك أمانتك مه ففعل فرجعت الغنم الى سيدها فعرف اليهودي أن غلام قد أسلم. فقام رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فوعظ الناس فذكر الحديث في إعطائه الراية عليا و دنوه من حصن اليهود و قتله مرحبا و قتل مع على ذلك العبد الأسود فاحتمله المسلمون الى عسكرهم فادخل في الفسطاط فزعموا أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) اطلع في الفسطاط ثم اطلع على أصحابه فقال: لقد أكرم اللَّه هذا العبد و ساقه الى خير قد كان الإسلام في قلبه حقا و قد رأيت عند رأسه اثنتين من الحور العين
و قد روى الحافظ البيهقي من طريق ابن وهب عن حيوة بن شريح عن ابن الهاد عن شرحبيل بن سعد عن جابر بن عبد اللَّه قال كنا مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في غزوة خيبر فخرجت سرية فأخذوا إنسانا معه غنم يرعاها فذكر نحو قصة هذا العبد الأسود و قال فيه: قتل شهيدا و ما سجد للَّه سجدة ثم
قال البيهقي حدثنا محمد بن محمد الفقيه حدثنا أبو بكر القطان حدثنا أبو الأزهر حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد حدثنا ثابت عن أنس أن رجلا أتى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال يا رسول اللَّه انى رجل أسود اللون قبيح الوجه لا مال لي فان قاتلت هؤلاء حتى اقتل أدخل الجنة؟ قال نعم فتقدم فقاتل حتى قتل فأتى عليه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو مقتول فقال: لقد حسّن اللَّه وجهك و طيب ريحك و كثر مالك و قال لقد رأيت زوجتيه من الحور العين يتنازعان جبته عليه يدخلان فيما بين جلده و جبته.
ثم روى البيهقي من طريق ابن جريج أخبرنى عكرمة بن خالد عن ابن أبى عمار عن شداد ابن الهاد أن رجلا من الأعراب جاء رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فآمن به و اتبعه فقال أهاجر معك فأوصى به النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بعض أصحابه فلما كانت غزوة خيبر غنم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقسمه و قسم له فأعطى أصحابه ما قسم له و كان يرعى ظهرهم فلما جاء دفعوه اليه فقال ما هذا؟ قالوا قسم قسمه لك رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال ما على هذا اتبعتك و لكنى اتبعتك على أن أرمى هاهنا و أشار الى حلقه بسهم فأموت فأدخل الجنة. فقال ان تصدق اللَّه يصدقك. ثم نهضوا الى قتال العدو فأتى به رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يحمل و قد أصابه سهم حيث أشار فقال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم): هو هو؟ قالوا نعم. قال صدق اللَّه فصدقه. و كفنه النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في جبة النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ثم قدمه فصلّى عليه و كان مما ظهر من صلاته: اللَّهمّ هذا عبدك خرج مهاجرا في سبيلك قتل شهيدا و أنا عليه شهيد. و قد رواه النسائي عن سويد بن نصر عن عبد اللَّه بن المبارك عن ابن جريح به نحوه