البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩٣ - فصل
الآخر أن يبيع مغنما حتى يقسم، و لا يحل لامرئ يؤمن باللَّه و اليوم الآخر أن يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه، و لا يحل لامرئ يؤمن باللَّه و اليوم الآخر أن يلبس يوما من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه. و هكذا روى هذا الحديث أبو داود من طريق محمد بن إسحاق.
و رواه الترمذي عن حفص بن عمرو الشيباني عن ابن وهب عن يحيى بن أيوب عن ربيعة بن سليم عن بشر بن عبيد اللَّه عن رويفع بن ثابت مختصرا و قال حسن
و في صحيح البخاري عن نافع عن ابن عمر أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية و عن أكل الثوم. و قد حكى ابن حزم عن على و شريك بن الحنبل أنهما ذهبا الى تحريم البصل و الثوم النيء. و الّذي نقله الترمذي عنهما الكراهة فاللَّه أعلم. و قد تكلم الناس في الحديث الوارد
في الصحيحين من طريق الزهري عن عبد اللَّه و الحسن ابني محمد بن الحنفية عن أبيهما عن أبيه على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) نهى عن نكاح المتعة يوم خيبر و عن لحوم الحمر الاهلية.
هذا لفظ الصحيحين من طريق مالك و غيره عن الزهري و هو يقتضي تقييد تحريم نكاح المتعة بيوم خيبر و هو مشكل من وجهين: أحدهما أن يوم خيبر لم يكن ثم نساء يتمتعون بهن إذ قد حصل لهم الاستغناء بالسباء عن نكاح المتعة. الثاني: أنه قد ثبت
في صحيح مسلم عن الربيع بن سبرة عن معبد عن أبيه أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أذن لهم في المتعة زمن الفتح ثم لم يخرج من مكة حتى نهى عنها و قال: ان اللَّه قد حرمها الى يوم القيامة
فعلى هذا يكون قد نهى عنها ثم أذن فيها ثم حرمت فيلزم النسخ مرتين و هو بعيد. و مع هذا فقد نص الشافعيّ على أنه لا يعلم شيئا أبيح ثم حرم ثم أبيح ثم حرم غير نكاح المتعة و ما حداه على هذا (رحمه اللَّه) الا اعتماده على هذين الحديثين كما قدمناه [١] و قد حكى السهيليّ و غيره عن بعضهم أنه ادّعى أنها أبيحت ثلاث مرات و حرمت ثلاث مرات و قال آخرون أربع مرات و هذا بعيد جدا و اللَّه أعلم. و اختلفوا أي وقت أول ما حرمت فقيل في خيبر و قيل في عمرة القضاء و قيل في عام الفتح و هذا يظهر و قيل في أوطاس و هو قريب من الّذي قبله و قيل في تبوك و قيل في حجة الوداع رواه أبو داود و قد حاول بعض العلماء أن يجيب عن حديث على رضى اللَّه عنه بأنه وقع فيه تقديم و تأخير و انما المحفوظ فيه ما
رواه الامام أحمد: حدّثنا سفيان عن الزهري عن الحسن و عبد اللَّه ابني محمد
[١] بياض بالأصل بمقدار سطر