البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٤ - غزوة بنى النضير
تهكم عامر بأبي براء* * * ليخفره و ما خطأ كعمد
ألا أبلغ ربيعة ذا المساعي* * * فما أحدثت في الحدثان بعدي
أبوك أبو الحروب أبو براء* * * و خالك ماجد حكم بن سعد
قال ابن هشام: أم البنين أم أبى براء و هي بنت عمرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. قال فحمل ربيعة بن عامر بن مالك على عامر بن الطفيل فطعنه في فخذه فأشواه و وقع عن فرسه و قال: هذا عمل أبى براء، إن أمت فدمى لعمى فلا يتبعن به، و إن أعش فسأرى رأيي و ذكر موسى بن عقبة عن الزهري نحو سياق محمد بن إسحاق، قال موسى و كان أمير القوم المنذر بن عمرو و قيل مرثد بن أبى مرثد و قال حسان بن ثابت يبكى قتلى بئر معونة- فيما ذكره ابن إسحاق (رحمه اللَّه)- و اللَّه أعلم:
على قتلى معونة فاستهلى* * * بدمع العين سحا غير نزر
على خيل الرسول غداة لاقوا* * * و لاقتهم مناياهم بقدر
أصابهم الفناء بعقد قوم* * * تخوّن عقد حبلهم بغدر
فيا لهفي لمنذر إذ تولى* * * و أعنق في منيته بصبر
و كائن قد أصيب غداة ذاكم* * * من ابيض ماجد من سر عمرو
غزوة بنى النضير
و هي التي أنزل اللَّه تعالى فيها سورة الحشر في صحيح البخاري عن ابن عباس أنه كان يسميها سورة بنى النضير. و حكى البخاري عن الزهري عن عروة أنه قال: كانت بنو النضير بعد بدر بستة أشهر قبل أحد، و قد أسنده ابن أبى حاتم في تفسيره عن أبيه عن عبد اللَّه بن صالح عن الليث عن عقيل عن الزهري به، و هكذا روى حنبل بن إسحاق عن هلال بن العلاء عن عبد اللَّه بن جعفر الرّقى عن مطرف بن مازن اليماني عن معمر عن الزهري فذكر غزوة بدر في سابع عشر رمضان سنة ثنتين، قال ثم غزا بنى النضير ثم غزا أحدا في شوال سنة ثلاث ثم قاتل يوم الخندق في شوال سنة أربع. و قال البيهقي: و قد كان الزهري يقول هي قبل أحد، قال و ذهب آخرون الى أنها بعدها و بعد بئر معونة أيضا. قلت:
هكذا ذكر ابن إسحاق كما تقدم فإنه بعد ذكره بئر معونة و رجوع عمرو بن أمية و قتله ذينك الرجلين من بنى عامر و لم يشعر بعهدهما الّذي معهما من رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و لهذا
قال له رسول اللَّه