البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٥ - غزوة بنى النضير
(صلّى اللَّه عليه و سلّم) «لقد قتلت رجلين لأدينّهما».
قال ابن إسحاق ثم خرج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى بنى النضير يستعينهم في دية ذينك القتيلين من بنى عامر اللذين قتلهما عمرو بن أمية للعهد الّذي كان (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أعطاهما و كان بين بنى النضير و بين بنى عامر عهد و حلف فلما أتاهم (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قالوا نعم يا أبا القاسم نعينك على ما أحببت ثم خلا بعضهم ببعض فقالوا إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه (و رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى جنب جدار من بيوتهم قاعد) فمن رجل يعلو على هذا البيت فيلقى عليه صخرة و يريحنا منه. فاتتدب لذلك عمرو بن جحاش بن كعب فقال أنا لذلك فصعد ليلقى عليه صخرة كما قال و رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في نفر من أصحابه فيهم أبو بكر و عمر و على فأتى رسول اللَّه الخبر من السماء بما أراد القوم فقام و خرج راجعا الى المدينة فلما استلبث النبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أصحابه قاموا في طلبه فلقوا رجلا مقبلا من المدينة فسألوه عنه فقال رأيته داخلا المدينة فأقبل أصحاب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حتى انتهوا اليه فأخبرهم الخبر بما كانت يهود أرادت من الغدر به، قال الواقدي فبعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) محمد بن مسلمة يأمرهم بالخروج من جواره و بلده فبعث اليهم أهل النفاق يثبتونهم و يحرضونهم على المقام و يعدونهم النصر، فقويت عند ذلك نفوسهم و حمى حييّ بن أحطب و بعثوا الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أنهم لا يخرجون و نابذوه بنقض العهود فعند ذلك أمر الناس بالخروج اليهم، قال الواقدي فحاصروهم خمس عشرة ليلة.
و قال ابن إسحاق: و أمر النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بالتهيّؤ لحربهم و المسير اليهم. قال ابن هشام: و استعمل على المدينة ابن أم مكتوم و ذلك في شهر ربيع الأول. قال ابن إسحاق فسار حتى نزل بهم فحاصرهم ست ليال، و نزل تحريم الخمر حينئذ، و تحصنوا في الحصون فأمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بقطع النخيل و التحريق فيها فنادوه أن يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد و تعيب من صنعه فما بال قطع النخيل و تحريقها، قال و قد كان رهط من بنى عوف بن الخزرج منهم عبد اللَّه بن أبىّ و وديعة و مالك و سويد و داعس قد بعثوا الى بنى النضير أن اثبتوا و تمنعوا فانا لن نسلمكم ان قوتلتم قاتلنا معكم و ان أخرجتم خرجنا معكم. فتربصوا ذلك من نصرهم فلم يفعلوا و قذف اللَّه في قلوبهم الرعب فسألوا رسول اللَّه أن يجليهم و يكف عن دمائهم على ان لهم ما حملت الإبل من أموالهم الا الحلقة و قال العوفيّ عن ابن عباس أعطى كل ثلاثة بعيرا يعتقبونه وسقا رواه البيهقي و روى من طريق يعقوب بن محمد عن الزهري عن إبراهيم بن جعفر بن محمود بن محمد بن مسلمة عن أبيه عن جده عن محمد بن مسلمة ان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بعثه الى بنى النضير و أمره أن يؤجلهم في الجلاء ثلاث ليال. و
روى البيهقي و غيره انه كانت لهم ديون مؤجلة فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ضعوا و تعجلوا.
و في صحته نظر و اللَّه أعلم.
قال ابن إسحاق فاحتملوا من أموالهم ما استقلت به الإبل فكان الرجل منهم يهدم بيته عن نجاف بابه فيضعه على ظهر بعيره فينطلق به فخرجوا الى خيبر و منهم من سار الى الشام فكان من أشراف