البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٢ - سرية بئر معونة
أكون خليفتك أو أغزوك بأهل غطفان بألف و ألف فطعن عامر في بيت أم فلان فقال غدّة كغدة البكر في بيت امرأة من آل فلان، ائتوني بفرسي فمات على ظهر فرسه فانطلق حرام أخو أم سليم و هو رجل أعرج و رجل من بنى فلان فقال كونا قريبا حتى آتيهم فان آمنونى كنتم قريبا و ان قتلوني أتيتم أصحابكم فقال أ تؤمنونى حتى أبلغ رسالة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فجعل يحدثهم و أومئوا الى رجل فأتاه من خلفه فطعنه قال همام أحسبه حتى أنفذه بالرمح فقال اللَّه أكبر فزت و رب الكعبة فلحق الرجل فقتلوا كلهم غير الأعرج و كان في رأس جبل فأنزل اللَّه علينا ثم كان من المنسوخ «انا لقد لقينا ربنا فرضى عنا و أرضانا» فدعا النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ثلاثين صباحا على رعل و ذكوان و بنى لحيان و عصية الذين عصوا اللَّه و رسوله.
و قال البخاري: حدثنا حبّان حدثنا عبد اللَّه أخبرنى معمر حدثني ثمامة بن عبد اللَّه بن أنس انه سمع أنس بن مالك يقول لما طعن حرام بن ملحان- و كان خاله- يوم بئر معونة قال بالدم هكذا فنضحه على وجهه و رأسه و قال فزت و رب الكعبة.
و روى البخاري عن عبيد بن إسماعيل عن أبى أسامة عن هشام بن عروة أخبرنى أبى قال لما قتل الذين ببئر معونة و أسر عمرو بن أمية الضمريّ قال له عامر بن الطفيل من هذا و أشار الى قتيل فقال له عمرو بن أمية هذا عامر بن فهيرة قال لقد رأيته بعد ما قتل رفع الى السماء حتى انى لأنظر الى السماء بينه و بين الأرض ثم وضع فأتى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خبرهم فنعاهم فقال: ان أصحابكم قد أصيبوا و انهم قد سألوا ربهم فقالوا ربنا أخبر عنا إخواننا بما رضينا عنك و رضيت عنا.
فأخبرهم عنهم و أصيب يومئذ فيهم عروة بن أسماء بن الصلت فسمى عروة به و منذر بن عمرو و سمى به منذر. هكذا وقع في رواية البخاري مرسلا عن عروة و قد رواه البيهقي من حديث يحيى بن سعيد عن أبى أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة فساق من حديث الهجرة و أدرج في آخره ما ذكره البخاري هاهنا فاللَّه أعلم. و روى الواقدي عن مصعب بن ثابت عن أبى الأسود و عن عروة فذكر القصة و شأن عامر ابن فهيرة و اخبار عامر بن الطفيل انه رفع الى السماء و ذكر ان الّذي قتله جبار بن سلمى الكلابي قال و لما طعنه بالرمح قال فزت و رب الكعبة ثم سأل جبار بعد ذلك: ما معنى قوله فزت قالوا يعنى بالجنة فقال صدق و اللَّه ثم أسلم جبار بعد ذلك لذلك. و في مغازي موسى بن عقبة عن عروة انه قال لم يوجد جسد عامر بن فهيرة يرون ان الملائكة وارته و قال يونس عن ابن إسحاق فأقام رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يعنى بعد أحد بقية شوال و ذا القعدة و ذا الحجة و المحرم ثم بعث أصحاب بئر معونة في صفر على رأس أربعة أشهر من أحد
فحدثني أبى إسحاق بن يسار عن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام و عبد الرحمن بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم و غيرهما من أهل العلم قالوا: قدم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الاسنة على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بالمدينة