دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٥٧٧ - (مسألة- ١) إذا شك في كون شيء من الباطن أو الظاهر
..........
السيرة مثلا على نحو الشبهة الحكمية الصرفة، أو الشبهة المفهومية، فبناء على الوجه الأول يكون المرجع في مورد الشك المزبور هو استصحاب الطهارة لأنها لو كانت من البواطن فعند ملاقاة النجاسة لها يبنى على الطهارة، و لو كانت من الظواهر فقد تنجست بمجرد الملاقاة و لا تطهر بعد زوالها إلا بالماء- و حينئذ- يكون الجاري فيها بعد زوال عين النجاسة هو استصحاب الطهارة الثابتة قبل الملاقاة، و أما بناء على الوجه الثاني فالمرجع هو استصحاب النجاسة بعد زوالها لعدم الريب- حينئذ- في تنجسها بملاقاة النجاسة و انما الشك في كونها من البواطن فتطهر بزوالها، أو انها من الظواهر فلا تطهر إلا بالماء، فيكون الجاري بعد زوالها هو استصحاب النجاسة. و لكن يرد عليه انه من قبيل الفرد المردد بين مقطوع البقاء و مقطوع الارتفاع- مضافا- الى عدم الأثر له بالنسبة إلى الدخول في الصلاة مثلا، فان الشرط فيها هو طهارة الظاهر و لا يضره نجاسة الباطن. نعم يترتب عليه الأثر في تنجس ملاقيه.
و بما ذكرنا تظهر الثمرة بين القولين، و هذه ثمرة مهمة لم يتعرض لها أحد و ما ذكر من الثمرة لا يخلو عن تأمل كما بينا، فالمدار على اختيار أحد المسلكين فان اخترنا الأول فالحكم بالطهارة متعين. و ان اخترنا الثاني فالحكم بالنجاسة متعين أيضا في صورة الشك في الشبهات الموضوعية و المفهومية و الحكمية.
و لكن الأستاذ السيد الأصفهاني (قده) علق حاشية على قول المصنف:
«على طهارته» بما نصه: «إذا كانت الشبهة الموضوعية، و أما إذا كانت مفهومية فلا بد للمقلد اما الرجوع فيه الى مجتهده، أو الاحتياط».
و فيه: (أولا) انه لم يبين رأيه في الشبهة المفهومية فالعامي إذا رجع اليه بما ذا يفتي؟ (ثانيا) ان الأمر في الشبهة الموضوعية أيضا راجع الى المجتهد