دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٥٢٦ - السابع من المطهرات- الانتقال
..........
يكون حال دماء هذه الحيوانات الأكحال ما تضمنته رواية غياث من عطف بول الخشاشيف عليها في عدم البأس به في ان المنظور اليه هو حقيقته الحالية لا أصله الذي هو الماء حتى لو اتفق كونه نجسا، أو كونه دم إنسان، و انما الكلام في إثبات ذلك، إذ قد بينا ان صدق كلتا الإضافتين بأنه دم إنسان و دم بق ممنوع، فلا محالة اما ان يصدق عليه انه دم إنسان، أو يصدق عليه انه دم بق، فان النزاع انما يكون فيما إذا انتقل من بدن الإنسان إلى جوف بدن البق من دون تغيير بل مجرد الانتقال من مكان الى مكان، فلو التزم أحد- كما قيل- بأن مجرد الانتقال كاف في صدق انه دم بق فلا بأس بذلك، و لكن إثباته مشكل جدا، كما ان إثبات صدق كلتا الإضافتين بمجرد الانتقال أشكل، فإذا كان الأمر كذلك فلا إشكال في ثبوت النجاسة لو علمنا بأنه دم إنسان و قد انتقل من بدنه الى جوف البق قبل ان يدخل في دورتها الدموية و يصير دما لها.
و كيف كان فلا منافاة بين نفي البأس عن دمها، و نفي البأس عن الدم الإنساني الموجود في أجوافها، فلا دلالة فيها على الطهارة بمجرد الانتقال.
و أما إذا شككنا من جهة الشبهة الحكمية، أو المفهومية، أو الموضوعية.
فقد ذكرنا ان الاستصحاب لا يجرى مطلقا و لا مجال لإثبات النجاسة، فالمرجع قاعدة الطهارة.
و من ذلك يظهر ما في كلام المحقق الهمداني (قده) ما لفظه: «و لا ريب في شمول دم البق و البراغيث و أشباههما للدم المجتمع في جوفها الذي كثيرا ما يصيب الثوب، أو البدن عند قتلها، أو قذفها له» إذ مجرد خروج الدم منهما لا يوجب صدق كونه دمهما، و من الواضح ان قوله (ع): «لا بأس بدم البق» يكون من قبيل «لا بأس بدم الحية»، فالعمدة لزوم صدق كون الدم دمهما لا الدم