دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٥٥٢ - (مسألة- ٢) يكفي في الحكم بإسلام الكافر إظهار الشهادتين
..........
(و بعبارة اخرى) انه جعل ما هو مشكوك الثبوت دينا له و عقد قلبه عليه لاحتمال كونه دينا في الواقع، و هذا تشريع في العقيدة و يكون من أسوإ أنحاء القول على اللّه تعالى بما ليس له علم فهو ظالم بظلم عظيم، إذ كيف يعتقد و يجعل في قلبه ذلك لكي يحتاط بأنه لو كان في الواقع صحيحا لما فات منه شيء.
و الإنصاف أن صدور مثل هذا الكلام منه عجيب، و لعله لذلك ما أفاد هذا البحث في مجلس الدرس و لذا لم يذكره مقررة، كما انني أيضا ما كتبت عنه فيما كتبت عن درسه، فكأنه هو- (قدس سره)- توجه إليه في موقع كتابة تقريراته و كتبه مستعجلا و الا فالمركوز في ذهنه الشريف هو ما أفاده صاحب الكفاية (قده). و على كل حال لا يمكن الالتزام بكلا المسلكين.
و قد بينا ان الشيخ (قده) قد قسم الاعتقادات الى قسمين، فتعيين كل قسم يحتاج الى تتبع تام و الآن لسنا بصدده، فاذا فرضنا ان شيئا من القسم الأول فلنفرض الشهادة بالنبوة التي تكون مسلما بين المسلمين، فيجب على المكلف عقد القلب على النبوة، فإن قلنا بأن عقد القلب عين العلم به، أو قلنا بأنه معلول له و لا ينفك أحدهما عن الآخر، أو قلنا بأنه واجب مطلق فيجب تحصيل العلم لكي يتمكن من عقد القلب عليه.
و السر في ذلك ان ما يعقد قلبه عليه هو الشيء المعلوم، فبعد علمه بالشيء يكون له الخيار في عقد قلبه على ذلك الشيء، و عدمه، و من الواضح ان ذلك لا دخل له بعقد قلبه على عدم ذلك الشيء، فإن عدم ذلك الشيء لم يكن معلولا حتى يكون له الخيار في عقد قلبه، و انما كان المعلوم هو نفس ثبوت الشيء.
فكيف كان فنحن ندعي ان عقد القلب على ثبوت الشيء لا يجتمع مع العلم بالخلاف و لا الشك، و هذا المعنى- اعني محالية الاجتماع- جاء على كل من