دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٥٥١ - (مسألة- ٢) يكفي في الحكم بإسلام الكافر إظهار الشهادتين
..........
(مضافا) الى ان صدوره من هذا المحقق المدقق عجيب جدا، إذ الإنسان مع انه شاك في النبوة- على ما هو عليها فهو يعتقد بالنبوة حقيقة- فالاعتقاد الإجمالي كيف يمكن ان يكون محققا للاعتقاد، و هذا المقدار كاف في إسلامه، إذ ان القائل بأني لا اعرف المعاد جسمانيا أو روحانيا أو لا أعلم بأصل المعاد و لكن اعتقد بالواقع على ما هو عليه ان كان ثمة معاد فهو و الا فلا فهذا الاعتقاد الإجمالي محقق للاعتقاد بالمعاد.
و الحق ان كل غير معاند يعتقد بالواقع على ما هو عليه و انما النزاع في الصغرى، فالاعتقاد بالواقع على ما هو عليه لا يميز أهل زمن عن أهل زمن آخر، و انما التمييز بين أهل الأديان بما يعتقدون انه هو الواقع.
و كذا ما أفاده الأستاذ العراقي لا يمكن المساعدة عليه، إذ الاحتياط في الفروع الفقهية عبارة عن إتيان ما هو المشكوك فيه برجاء المطلوبية. فاذا شككنا في ان السورة جزء للصلاة أم لا فيأتي بها احتياطا، و اما في المقام فهو- و ان التزم بعدم إمكان ذلك في القسم الأول مثل التوحيد و النبوة و ما يكون من قبيل الدوران بين المحذورين كما في مثال المعاد- و لكنه جوز فيما احتمل وجوب الاعتقاد به فقط مثل حساب القبر (مثلا) فيعتقده لاحتمال وجوب الاعتقاد به و ذلك لأن عقد القلب فعل خارجي لا يقبل التعليق. نعم يمكن ان يفعل احتياطا بداعي احتمال وجوبه فيعقد قلبه على ذلك مراعاة للاحتياط- و حينئذ- لا يستلزم التعليق الفاسد و لا التشريع المحرم لأنه لم يفعل الاعتقاد بعنوان كونه واجبا بل انما فعله لاحتمال كونه واجبا، فلا يكون تشريعا في الوجوب و لكنه تشريع في نفس الاعتقاد، بمعنى انه اعتقد و عقد قلبه على ما هو مشكوك، و هذا بنفسه تشريع.