دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٥٢٣ - السابع من المطهرات- الانتقال
..........
و كذا إذا كان الشك من جهة الشبهة الحكمية فلا محالة لا يجرى الاستصحاب، إذ جريان استصحاب النجاسة السابقة فرع إحراز موضوعه- و هو كونه دم إنسان- و قد بينا انه مع الشك في كونها ثابتة له ما دام في جوفه فالموضوع غير محرز، و مع عدم إحرازه بالوجدان أو بالأصل كيف يمكن اجراء الاستصحاب في ناحية الحكم.
ثم تعرض (قده) إلى أن المانع من جريان الاستصحاب كون الموضوع مأخوذا من الدليل لا العقل، و اما إذا رجعنا إلى العرف فلا شبهة في مساعدة العرف على بقاء الموضوع في الفرض، فلا مانع من جريان استصحاب الحكم كما في الفرض الآتي- و هو ما لو أضيف الى ما انتقل إليه حقيقة و صح سلب إضافته عن الإنسان- و لكن لم يكن دليل اجتهادي دال على طهارة دم الحيوان الذي أضيف إليه. الى ان قال: فظهر لك بما ذكرنا حكم جميع صور الانتقال، و اتضح ان مقتضى القاعدة بقاء المنتقل على ما كان من الطهارة و النجاسة و الحلية و الحرمة ما لم تتحقق الاستحالة.
هذا «و لا يخفى ما فيه» خصوصا في هذا الأخير- أعني ما لو جعل القطع بانسلاخه عن الإضافة الأولى- و لو تم ذلك فيه- و لو بدعوى كون الإضافة جهة تعليلية و يكون الشك في بقاء الحكم من جهة الشك في كونها مادامية لم تكن لنا حاجة الى استصحاب الإضافة في الصورة الأولى و هي ما لو شك في بقاء الإضافة مع عدم الإطلاق، إذ لا حاجة- حينئذ- في استصحاب النجاسة إلى استصحاب بقاء الإضافة، بل يكون استصحاب النجاسة محكما- سواء جرى استصحاب بقاء الإضافة أو لم يجر- لما عرفت من جريان استصحاب النجاسة مع القطع بعدم بقاء الإضافة.