دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٥٢١ - السابع من المطهرات- الانتقال
..........
مأخوذا من الدليل، أو من العقل فلا يجري الاستصحاب قطعا لعدم اتحاد القضيتين، بخلاف ما إذا كان الأمر بيد العرف فإنهم يرون اتحاد القضيتين و ان النش و عدمه من الحالات، و إثبات ذلك على مدعيه. و هذا الجواب مشهور و هم يتعرضون في كل مقام له، و مرادهم من العرف أنفسهم، و لا يمكن إنكارهم إذ لا سبيل للإنكار كما لا سبيل للإثبات.
(و منها) أنهم يقولون بأن الحكم ثابت لذات الموضوع و انما العنوان علة للحكم لا انه تقييد له كما في التغيير للماء فإنه علة لثبوت النجاسة له لا انه مقيد للماء، فاذا كان الأمر كذلك فلو شككنا في ان العلة موقتة، أو دائمية فنستصحب انه علة دائمية، بمعنى ان حدوثها موجب لدوام النجاسة عليه.
و في المقام أيضا كذلك، فان الدم المتكون في الإنسان نجس، فوجوده و تكونه في بدن الإنسان علة لنجاسته، فموضوع النجاسة حقيقة هو الدم، و الدم موجود فنحكم بنجاسته، و إذا شككنا في انه علة مادامية فنستصحب دوامها، و هذا أيضا مشهور.
(و منها) ما ذكره صاحب الكفاية- (قدس سره)- في باب التمسك بالعام في الشبهة المصداقية بقوله: «إيقاض» و حاصله ان التخصيص بالمنفصل لا يوجب تعنون العام، بل غاية ما يستفاد منه خروج الخاص عن تحته. و بتعبير استأذنا العراقي (قده) ان الخاص يوجب خروجه، كما إذا مات هذا الفرد فيخرج عن تحت العام و لا يوجب تعنونه، و كذلك الاستثناء بالمتصل يوجب خروج الخاص بلا تعرض إلى العام، و هذا المطلب- و ان كنا قد بينا في محله فساده- و لكن يمكن تطبيقه في المقام بأن يقال ان دم الإنسان نجس مطلقا و قد خرج عن تحته ما دخل في بطن البق و انهضم فيه و لكن لا يوجب تعنونه