دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٥٠٦ - (مسألة- ٤) إذا ذهب ثلثا العصير من غير غليان
..........
و أما السيد البروجردي (سلمه اللّه تعالى) فقد علق بما نصه «تثليثه قبل الغليان لا يمنع من عروض الحرمة و النجاسة عليه بعده على الأقوى». و السر في ذلك ان العصير الذي ذهب ثلثاه قبل الغليان لم يخرج عن كونه عصيرا. فلو غلى بعد ذلك فأدلة حرمة العصير أو نجاسته تشمله عند الغليان بلا كلام. نعم يبقى في المقام شيء، و هو ان لازم هذا التسع من العصير فيكون في حد الانجماد إذا ذهب ثلثاه قبل الغليان و ذهب ثلثاه بعده. و قد تقدمت مباحث هذه الفروع في المسألة الثانية من مسائل التاسع من النجاسات- اعني الخمر- فراجع.
و يمكن التخلص من هذه المشكلة بإجراء عملية، و هو ان يجعل عليه شيء من الماء بعد ذهاب ثلثيه بنفسه ثم يغلي المجموع ليذهب ثلثاه استنادا في ذلك إلى رواية عقبة بن خالد عن الصادق- ٧- في رجل كان له عشرة أرطال عصير عنب فصب عليه عشرين رطلا ماء فطبخ؟ فقال (ع): «ما طبخ على الثلث فهو حلال» [١] و لكن يشكل العمل بها من جهة أخرى، و هي ما ذكرناه سابقا من ان الماء في مقام التبخير يتبخر أكثر من العصير و هذا محسوس فلا تكون العشرون التي هي ثلثا المجموع محققة لذهاب ثلثي العصير أقل من ثلثيه. و لعل الامام- ٧- ما أحب بيان ذلك للسائل لبعض الجهات المانعة من البيان فأجابه بالكبرى- و هي ان ما طبخ على الثلث فهو حلال- و- حينئذ- لا يمكن الالتزام به.
و يزيد الإشكال بأن الماء الذي يصب على العصير الغالي يتنجس لا محالة، و لا موجب لطهارة الماء، و هذا أشكل من صب العصير الغالي على العصير الذي ذهب
[١] الوسائل الباب ٨ من أبواب الأشربة المحرمة- الحديث ١