دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٥ - فصل في كيفية تنجس المتنجسات
و ان كان ملاقيا للميتة (١) لكن الأحوط غسل ملاقي ميت الإنسان
هذه الرطوبة المنبثة في مسام الجدار عن كونها بولا، و لا شيء يقابل هذا إلا دعوى ان ما جرت السيرة عليه من عدم الاجتناب عنه لعله ما يكون من قبيل القسم الثالث- أعني التبخير- دون الصورة الثانية التي هي الجذب و الامتصاص و إثباتها على مدعيها.
و على فرض الشك من أن الموجود يكون من أي القسمين فلا يبعد أنه محكوم بالطهارة لقاعدة الطهارة، إذ لا يمكن اجراء الاستصحاب في نجاسة هذه النداوة لاحتمال تبدل الموضوع بالانقلاب الى البخار- فتأمل.
و أما عدم سراية النجاسة مع الجفاف فلا ينبغي التكلم فيه من جهة معلوميته نصا و إجماعا و فتوى، بل قال في الجواهر: «قد يدعي تحصيله على عدم تصدى النجاسة مع اليبوسة» و كفى على ذلك الموثقة الدالة على أن «كل يابس ذكي» [١] و قول الصادق- ٧- في صحيح البقباق: «إذا أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله و إن مسه جافا فاصبب عليه الماء» [٢] و غير ذلك من النصوص الواردة في هذا المقام، فالنجاسة انما تثبت عند السراية و هي لا تحصل إلا مع الرطوبة و لا يزيلها إلا الغسل، و اما الملاقاة لليابس فلا توجب الغسل و أما الرشح و النضح فهذا أمر استحبابي لا دليل بل لا إشعار فيه على تحقق النجاسة إذ قد حقق في محله إجمالا و نصا بل بضرورة من الدين أن النجاسة لا تزول بالنضح و الرش و نحوهما، مما لا يصدق عليه مسمى الغسل- فافهم.
(١) لقد تقدم منا أن إطلاق الأخبار يقتضي وجوب الغسل حتى مع كونهما جافين، و لكن سبق أن بينا انصراف تلك الاخبار الى صورة كونهما أو
[١] الوسائل، الباب ٣١ من أحكام الخلوة، الحديث ٥.
[٢] الوسائل، الباب ٢٦ من أبواب النجاسات، الحديث ٢.