دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٨٢ - (مسألة- ١٦) يشترط في الغسل بالماء القليل انفصال الغسالة على المتعارف
..........
كان كذلك لكان موجبا لطهارة السطح الأعلى الخارج عن الماء فيما لو جعل في الماء أحد السطحين و هو في غاية البعد، لكن لا يخفى ان الماء لا ينفذ إلى السطح المقابل، لأن النفوذ انما هو بالجذب و عند الوصول إلى السطح المقابل تنتهي قوة الجذب. نعم في صورة امتلاء الآنية من الماء يكون ثقل الماء و ميلة إلى السيلان قوة أخرى في نفوذ الماء في المسام على وجه يصل إلى السطح المقابل، و مع ذلك لا يكون إلا من قبيل الرطوبة السارية لا من قبيل الماء كي يكون مطهرا لما يصل اليه.
ثم ان الشيخ- (قدس سره)- قد استدل على ضعف الإيصال بحيث انه ملحق عرفا بالانقطاع بما لو فرضنا ان نجاسة عينية وقعت في الكثير و كان بعض جوانبها خارجا عن الماء فنفذ الماء من الكثير إلى ذلك الجانب فتقاطر على جسم فلا يلزم بقاء ذلك الجسم على الطهارة، و الأولى النقض بما لو وضع حاجز في الكثير من هذا القبيل لكان غير موجب للانفصال و اقلية كل من الطرفين عن الكر. و هكذا الحال فيما لو لاقت الحب المملوء ماء نجاسة من الخارج فإنها بناء على الاتصال يكون موجبا لنجاسة ما في الحب، و الغرض من جميع هذه الأمثلة ان ما ينفذ بالامتصاص انما هو برطوبة و نداوة و ليس بماء على وجه يصدق على الداخل أنه أصابه ماء الكر.
فمن ذلك يظهر ما إذا كان ما يرسب فيه الماء مما لا ينفذ فيه الماء إلا بعد انقلابه إلى الإضافة،- و حينئذ- يكون الأمر فيه أشكل.
و هذا كله لو جفف ما في الطين أو الخزف من الرطوبة اما مع بقاء الرطوبة فالأمر أشكل- سواء كانت بولا أو كانت ماء متنجسا أو صابونا- أما البول فواضح إذ لو فرض الاتصال بالبول فلا يطهر بذلك، و أما الثاني فلما عرفت من عدم