دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٧٩ - (مسألة- ١٦) يشترط في الغسل بالماء القليل انفصال الغسالة على المتعارف
و في مثل الثياب و الفرش مما ينفذ فيه الماء لا بد من عصره أو ما يقوم مقامه كما إذا داسه برجله أو غمزه بكفه أو نحو ذلك (١).
و مما يثبت اعتبار الانفصال دعوى الإجماع على لزوم العصر أو عدم الخلاف فيه، و مما يؤيد ذلك ما في الرضوي: «و ان أصابك بول في ثوبك فاغسله من ماء جار مرة و من ماء راكد مرتين ثم أعصره» [١] و ما عن على- ٧- قال في المني يصيب الثوب: «يغسل مكانه فان لم يعرف مكانه و علم يقينا أصاب الثوب غسله كله ثلاث مرات في كل مرة و يغسل و يعصر» [٢].
و الحاصل ان الفقيه بعد استعراضه لهذه الموارد جميعا و ضم بعضها إلى بعض لا بد و ان يجزم من المجموع بقيام الحجة على وجوب العصر، و بعد إثباته يرى انه لا وجه لالتزامهم به إلا من جهة كونه موجبا لانفصال ماء الغسالة.
و كيف كان ففي الاكتفاء بالجفاف بالشمس أو بالهواء إشكال، و الأولى عدمه لما عرفت من إخراج ماء الغسالة عرفا في الغسل، و أولى بعدم الكفاية توالي الصب فان تواليه على الثوب إلى ان ينفصل الماء الأول بحيث لا يحتاج بعده إلى العصر بفصل الماء الأخير لا يجدي، اما بالنسبة إلى ما يحتاج في تطهيره إلى غسلتين فواضح، و اما ما يكفي فيه الغسلة الواحدة فلأن الصب المتواصل يوجب تنجس كل لاحق بسابقه، و هكذا الحال لو قطع ثم صب، بل و هكذا الحال فيما يحتاج إلى الغسلتين و قد قطع ثم صب، فإنه- و ان تحققت الغسلتان- و لكن الماء في الثانية قد تنجس بماء الأولى.
(١) قد ظهر مما تقدم ان انفصال ماء الغسالة شرط في التطهير، و لذا التزموا بالعصر- مضافا- إلى دعوى الإجماع أو فتوى المشهور أو نفي الخلاف فيه و استصحاب بقاء النجاسة من دون عصر، و الأخبار السابقة التي تقدم الكلام
[١] المستدرك، الباب ١ من أبواب النجاسات، الحديث ١
[٢] المستدرك، الباب ٣ من أبواب النجاسات، الحديث ٢