دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٧٧ - (مسألة- ١٦) يشترط في الغسل بالماء القليل انفصال الغسالة على المتعارف
..........
و السر فيه ظاهر إذ التعدد لا يصدق الا بعد انفصال الغسلة الأولى، و لا فرق في ذلك بين التعبير بالغسل أو الصب: أما الأول فواضح إذ الغسل يحتاج الى ذلك و اما الثاني فلما سيأتي من ان الصب المتعدد في المقام ملحوظ به الإزالة لأن التعدد لا يصدق من دون تخلل زوال الغسالة بين الصبين. نعم الغسل و الصب الأخير داخل في محل الكلام.
ثم ان الغسل لو كان في الماء الكثير فلا يكون موردا للبحث في انفصال ماء الغسالة و عدمه، بل أقصى ما في البين هو انفصال المغسول و لم يقل أحد باعتبار ذلك إلا لأجل حصول العدد عند القائلين بالتعدد في الكثير. نعم ربما حصل ذلك في تقاطر المطر على المتنجس. و على كل حال ان التطهير بالمعتصم انما هو بالإصابة و لا يتصور فيه انفصال ماء الغسالة.
ثم ان اعتبار انفصال ماء الغسالة في الغسل مع الماء القليل مما لا بد منه، لما عرفت من كون الإزالة للقذارة داخلة في معنى الغسل، ففي الحقيقة الغسل لا يتحقق إلا مع ازالة القذارة و هي لا تتحقق الا مع انفصال ماء الغسالة، و كذلك الصب لأن الملحوظ فيه هو الإزالة و ذلك لا يحصل عرفا إلا بزوال المزال و المزيل.
ثم ان ما ذكر ظاهر فيما إذا بنينا على نجاسة ماء الغسالة، و أما بناء على طهارتها فالأمر أيضا كذلك، إذ قد بينا ان العرف يرى لزوم اعتبار الإزالة في الصب، فهذا الذوق لا يزول بحكم الشارع بالطهارة على المزيل، إذ لا منافاة بين حكم الشارع بطهارته و بين حكمه بأنه لا بد من زوال المزيل المستكشف بالذوق العرفي بناء على ان الغسل أو الصب المجعول مطهرا تابع لنظر العرف. و لو تنزلنا عن ذلك و قلنا بعدم تماميته فلا يكون اعتبار انفصال الغسالة الا إيرادا على القائلين بطهارة الغسالة.
و كيف كان فإلحاق الصب بالغسل في اعتبار الانفصال لا يوجب القول