دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٤٥ - (مسألة- ٤) يجب في تطهير الثوب أو البدن بالماء القليل
..........
و الحدائق- بل قد نقل في المنتهى هذه الرواية من دون هذه الزيادة مع انه محتاج إليها، و أما من حيث الدلالة فلأنه عند اليبس يبقى موادة البولية جافة فتحتاج إلى ما يزيلها، فهو بالاحتياج إلى الغسلة المزيلة أولى من البول الرطب.
و لعل قوله (ع): «فإنما هو ماء» إشارة الى ذلك و ان البول الرطب لا يحتاج إلى ذلك، لا انه في مقام تضعيف نجاسة البول و تخفيفها و انه يكفي فيه المرتان في قبال ما يحتاج إلى أزيد منها، و لا انه في مقام نفي الاحتياج إلى العصر، و انما هو في مقام بيان انه لا يحتاج إلى الدلك بالمسح باليد و نحو ذلك مما يكون مصداقا للغسل.
و مما يؤيد ذلك ان ما اشتمل على الصب منحصر بما كان المتنجس هو الجسد، و فيه ورد انه انما هو ماء بخلاف ما كان مشتملا على الغسل فإنه وارد فيما لو كان المتنجس هو الثوب، و هو خال من قوله (ع): «انما هو ماء»- فلاحظ.
(و منها) التفصيل بين الجسد و الثوب، فالتزموا بالمرة في الجسد و بالمرتين في غيره، و لا وجه له الا استضعاف ما دل على التعدد في الجسد سندا و دلالة، و (فيه ما لا يخفى) لمنع الضعف من حيث السند خصوصا مع الشهرة العظيمة و الإجماع المدعى في المعتبر، و اما من حيث الدلالة فالأمر أوضح من ان يخفى على المتأمل في الروايات.
ثم ان هذا الحكم هل يختص ببول الإنسان أولا؟ فقد يدعي الاختصاص به استنادا إلى دعوى الانصراف، و الظاهر انها قابلة للمنع مع إمكان استفادة الإلحاق منه، كقوله- ٧- في موثق سماعة: «ان بول الكلب كبول الإنسان» الا انه قابل للمناقشة، بعدم معلومية وجه التشبيه و ربما كان في أصل النجاسة، و يكفي في دفع الاختصاص إطلاق النصوص و مع التشكيك فيها استصحاب النجاسة بعد الغسلة الاولى.