دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٨١ - (الثاني)- مما يعفى عنه في الصلاة الدم الأقل من الدرهم
..........
أكثر من مقدار الدرهم»، و لازم ذلك ان يجمع بمفاد الواو هذا- و ان كان صحيحا- الا انه يختص بالتدريجيات مثل خفاء الأذان و خفاء الجدران دون الدفعيات كما فيما نحن فيه، فإنه لا إشكال في إلحاقها بالمتباينات في كون الجمع بينهما بمفاد لفظ «أو».
و يمكن ان يقرب هذا بتقريب ان قوله (ع): «بمقدار الدرهم ليس» المراد منه بمقدار الدرهم فقط، بل هو بمعنى مقدار الدرهم و ما يزيد عليه- و حينئذ- يكون أعم من الشرط في الجملة الثانية من رواية الجعفي، و لا يمكن الجمع بينهما بحمل العام على الخاص، إذ يلزم من ذلك ان يخرج مقدار الدرهم عن رواية ابن ابي يعفور مع انه نص فيه، فلا محالة يبقى العموم في رواية ابن ابي يعفور على حاله- و حينئذ- لا بد من التصرف في منطوق الجملة الثانية من رواية الجعفي بإلغاء الاختصاص منها بمقدار يشمل مقدار الدرهم و ما يزيد عليه يكون معفوا عنه، و بذلك يلتئم هذا المفهوم مع مفهوم الجملة بل يكون منطوق الثانية محمولا على مفهوم الأولى، فلا يتوجه ما قيل من تعارض المفهومين بتقريب ان مفهوم الجملة الثانية- و هو و ان لم يكن أكثر من درهم كان معفوا عنه سواء كان أقل من الدرهم أو كان بقدره- و مفهوم الجملة الأولى- و هو و ان لم يكن أقل من درهم فلا عفو سواء كان بقدر الدرهم أو أكثر منه. و حيث ان المنطوقين بينهما تباين فلا محالة يكون بين مفهوميهما اللذين هما نقيضان لهما، عموم من وجه، فيتعارضان في مادة الاجتماع- و هي مقدار الدرهم- فلا بد من إصلاح هذا التعارض إما بإسقاط مفهوم الثانية و جعلها مفهوما للأولى بحمل قوله: «و ان كان أكثر من قدر الدرهم» على الدرهم فما فوق، أو بإسقاط مفهوم الأولي و جعلها مفهوما للثانية، و الأول موافق لما اشتهر بين الأصحاب بخلاف الثاني، و لا ترجيح بل ربما نقول