دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٨٠ - (الثاني)- مما يعفى عنه في الصلاة الدم الأقل من الدرهم
..........
كان بقدر الدرهم.
قلت: لا يقال: ليس المراد من قدر الدرهم مقصورا عليه بل المراد منه قدر الدرهم فما زاد، فلا يكون أخص من مفاد الحسنة- أعني قوله (ع):
«ما لا يزيد»- بل يكون المراد مما لا يزيد هو الدرهم فما دون، و من الصحيحة هو الدرهم فما زاد. فلا يكون مفاد الصحيحة أخص من مفاد الحسنة.
لأنا نقول: انه و ان كان كذلك الا ان الدرهم داخل في الصحيحة بالنصوصية للتصريح به فيها و في الحسنة لعموم «ما لا يزيد»، فتكون الأولى هي المقدمة في مقام المعارضة. و لعل هذا هو المقصود في قول الوحيد في عطفه المنصوص على المخصوص، و أما دفع ذلك بكونها واردة في مقام التحديد فلو تم فإنما يتم في المتوافقين في الحكم دون المتخالفين- كما فيما نحن فيه.
إذا عرفت ذلك تعرف التخلص عن الاستدلال بمفهوم الجزء الثاني من رواية الجعفي «و ان كان أكثر من قدر الدرهم فليعد صلاته» فان مفهومه هو عدم وجوب الإعادة فيما لم يكن أكثر من قدر الدرهم، فيكون حال هذا المفهوم حال منطوق رواية ابن مسلم، و حيث كان المفهوم أعم من منطوق رواية ابن أبي يعفور فيخصص به، و ذلك انما يتم بالتصرف بالمنطوق. و القول بأن يكون الشرط هو أحد الأمرين- أعني كون الدم أكثر و كونه بمقدار الدرهم بعطف الثاني على الأول بطريق لفظة أو ليكون المفهوم هو العفو عند أحد الأمرين، و ذلك مختص بالأقل من الدرهم.
ثم لا يخفى انه قد بينا في باب المفاهيم ان أحد المنطوقين ان كان أقل من الآخر يكون الجمع بمفاد الواو، ففي المقام ان مقدار الدرهم في رواية ابن ابي يعفور أقل من الشرط في منطوق رواية الجعفي، و هو قوله في الجملة الثانية «و ان كان