دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٢٨ - (مسألة- ٢) لو غسل ثوبه النجس و علم بطهارته ثم صلى فيه
أو انه أقل من الدرهم أو نحو ذلك ثم تبين انه مما لا يجوز الصلاة فيه (١)
(١) من الغريب تشبث بعض المحشين بالعلم السابق، و جعله شاملا لمثل هذه الفروع، فليت شعري هل يلتزم بذلك فيما لو رأى الدم فاعتقد انه من الصبغ الأحمر و قطع بذلك ثم صلى فانكشف كونه دما و بالجملة ان الظاهر من الحاشية ان منشأ أشكاله هو الاعتبار بالعلم السابق و تسرية ذلك إلى أمثال هذه الفروع، و هو في غاية البعد.
و أقصى ما يمكن ان يقال: في تقريبه انه قد تقدم ان ناسي الحكم يكون بمنزلة الجاهل فلا بد أن نقول: ان ناسي الموضوع يكون بمنزلة الجاهل بالموضوع نعم انه جاهل بالنجاسة بعد علمه بها، فلو دلت الأدلة على وجوب الإعادة عليه كان مفادها ان الجاهل بالنجاسة بعد علمه بها عليه الإعادة، و من جملة ذلك- ما نحن فيه- حيث ان الشخص الذي حصل له القطع بطهارة ثوبه بعد ان غسله مع فرض بقاء النجاسة واقعا لا يكون قطعه المذكور إلا جهلا، فهو من قبيل الجاهل بالنجاسة بعد علمه بها فيدخل في تلك الأدلة، و إن أمكن الفرق بينهما بأن الناسي للنجاسة جاهل بأصل وجودها، بخلاف هذا فإنه جاهل ببقائها و هذا المقدار كاف في عدم شمول الناسي له، إلا ان يدعى انه إلى لزوم الإعادة أقرب، و فيه تأمل. فلم يبق إلا الاستناد إلى العلم السابق و انه بقول مطلق موجب للإعادة- و لا يخفى بعده.
نعم هنا- طريقة اخرى- للإشكال في هذه المسألة من ان مقتضى القاعدة الأولية الإعادة و الخارج هو الجاهل بالموضوع فيمكن القول باختصاصه بالمتعارف، و التشكيك في شموله لجميع هذه الفروع أو بعضها، و هذا هو المستفاد من عبارة كشف الغطاء حيث قال: «و في إلحاق الجهل بموضوع العفو لزعم الغفلة فيما يعفى من قليله أو مما يعفى عن أصله أو يعفى عن محله أو أهله كالمربية،