تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٩٣
ولو فرض ان ذلك اخباران وقضيتان احديهما ضرورية والاخرى ممكنة، فاين الانقلاب ثم ان هنا برهانا آخر لا يقصر عن برهان الشريف نقدا ودخلا وهو ان الضرورة قاضية بانه لو قيل، (الانسان قائم) ثم قيل الانسان شئ أو ذات ما فهم منه التكرار، كما لو قيل انه انسان وليس بقائم ما فهم منه التناقض، وهما من آيات البساطة وعدم اخذ الذات أو مصداقها فيه وفيه ان المذكور ينفى اخذ الذات فيه تفصيلا دون ما ذكرنا لانه لا ينقدح منه في الذهن الا معنى واحد، والتناقض والتكرار فرع كونه اخبارين وقضيتيين، وقد تقدم ان هنا اخبارا واحدا عن قيامه لا عن شيئيته وقيامه في بيان الفرق بين المشتق ومبدئه الثاني ترى ان عبائر القوم في بيان الفرق تحوم حول امر واضح وهو ان المشتق غير آب عن الحمل، والمبدء متعص عنه، مع ان قابلية المشتق له وعدم قابلية ذاك له ليستا من الامور الخفية فانظر إلى قول المحقق الخراساني حيث قال الفرق بين المشتق ومبدئه مفهوما هوانه بمفهومه لا يابى عن الحمل لاتحاده مع الموضوع بخلاف المبدء فانه يابى عنه بل إذا قيس إليه كان غيره لا هو هو واليه يرجع ما عن اهل المعقول من ان المشتق يكون لا بشرط والمبدء بشرط لا، (انتهى ملخصا)، ولولا قوله إلى ذلك يرجع (الخ) كان كلامه مجملا قابلا للحمل على الصحة، وان كان توضيحا للواضح كما عرفت وانما كان عليه بيان لمية قابلية حمل المشتق دون المبدء كما ان ما نسب إلى اهل المعقول لا تنحل به العقدة مع عدم صحته في نفسه كما سيأتي (والتحقق) ان مادة المشتقات موضوعة لمعنى في غاية الابهام وعدم التحصل ويكون تحصله بمعاني الهيئات كما ان نفس المادة ايضا (كك) بالنسبة إلى الهيئات فمادة ضارب لا يمكن ان تحقق الا في ضمن هيئة ما، كما انها لا تدل على معنى باستقلالها فهى مع هذا الانغمار في الابهام، وعدم التحصل لاتكاد تتصف بقابلية الحمل ولا قابليته الا، على نحو السلب التحصيلي لا الايجاب العدولى أو الموجبة السالبة المحمول لعدم شيئية لها بنحو التحصل والاستقلال فهى مع كل مشتق متحصلة بنحو من التحصل (نعم) بناء على ما ذكرنا، سابقا من كون هيئة المصدر واسمه انما هي موضوعة لتمكين التنطق بالمادة يكون المصدر كاسمه هو الحدث المتحصل فيتصف بالاباء عن الحمل لحكايته عن الحدث المجرد