تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٩٢
صورتها على نحو لا تقبل التعدد والكثرة وجودا، وان كانت تقبلها تحليلا، وهذا التدرج والحركة إلى اخذ الصور، مستقران حتى تصل إلى صورة ليست فوقها الصورة، التى هي جامعة لكمالات العراتب الاولية، لكن بنحو الاتم والابسط، وهذه الوحدة الشخصية والبساطة لا يتنافيان مع انتزاع حدود عن الذات المشخصة، لان اجزاء الحد لم تؤخذ بنحو يوجب الكثرة الخارجية حتى يباينه بساطتها، بل الحد وتركبه انما هما بتعمل من القوة العاقلة الناظرة في حقايق الاشياء وكيفية سيرها فتنزع من كل مرتبة جامعا ومايزا (وعليه) فكما ان البساط الخارجية لاتضاد التركب التحليلي، كذلك وعاء المفاهيم ومد الليل الالفاظ فان تحليل المشتق لا ينافى بساطة مفهومه وكونه امرا وحدانيا، إذ تحليل مفهوم المشتق إلى الذات والحدث وانتزاعهما منه ليس الا كانتزاع الجنس والفصل عن الموجود البسيط المتحد جنسه مع فصله (وبعبارة ثانيه) ان الحد التام لابد وان يكون محددا ومعرفا للمهية على ما هي عليها في نفس الامر، ولو تخلف عنها في حيثية من الحيثيات لم تكن تاما، ومهية الانسان مهية بسيطة يكون جنسها مضمنا في فصلها، وكذلك فصلها في جنسها، لان ماخذهما المادة والصورة المتحدتان ولابد ان يكون الحد مفيدا لذلك، فلو كانت اجزاء الحد حاكية عن اجزاء المهية في لحاظ التفصيل لم يكن تاما فلا ميحص عن ان يكون كل جزء حاكيا عن المحدود بما هو بحسب الواقع من الاتحاد وهو لا يمكن الا بان يكون الحيوان الناطق المجعول حاكيا عن الحيوان المتعين، بصورة الناطقية أي المادة المتحدة بتمام المعنى مع الصورة، فالذات المبهمة المأخوذة على نحو الوحدة مع العنوان في المشتق صارت متعينة بتعين الحيوانى، فكأنه قال الانسان حيوان متلبس بالناطقية، وكانت الناطقية صورة له وهو متحد معها، لا انه شئ والناطق شئ آخر هذا كله راجع إلى الشق الاول من كلامه، وبالوقوف والتأمل فيما ذكرنا يظهر ضعف الشق الثاني ايضا، إذ الانقلاب انما يلزم لو كان الذات ماخوذا بنحو التفصيل بحيث يصير قولنا زيد ضارب، اخبارين (احدهما) الاخبار عن كون زيد زيدا، (ثانيهما) الاخبار عن كونه ضاربا، وقد اشرنا إلى ان التركب انحلالي، ولو سلمنا كون الذات ماخوذا تفصيلا لا يوجب ذلك كونه اخبارين ضرورة ان القائل، بان زيدا شئ له القيام، ما اخبر الاعن قيامه لا عن شيئيته