تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١١٨
(وبعبارة اخرى) ان المكلف إذا ادرك ان الامر متعلق بالمقيد بقصد الامر وراى ان اتيان الصلوة اعني ذات المقيد بالامر المتعلق بالمركب، محصل لتمام قيود الواجب فلا محالة يأتي بها كذلك، ويعد ممتثلا لدى العقلاء، (على ان هنا) جوابا آخر مبنيا على ما اخذه القوم قولا مسلما وهو كون الامر بذاته باعثا ومحركا مع قطع النظر على المبادى والملكات، إذ غاية ما يلزم من هذ الوجه ان تكون محركيته بالنسبة إلى نفس الصلوة جايزة وبالنسبة إلى القيد الاخر اعني قصد امره ممتنعة، لكن لا معنى لمحركيته بالنسبة إليه بعد التحريك إلى نفس الطبيعة لان التحريك إليه لغو لكونه حاصلا وتحصيله بعد حصوله محال، لان التحريك إلى نفس الصلوة بداعي امتثال الامر المتعلق بالمركب يكفى في تحقق المتعلق مع قيده ويقال انه اتى بالصلوة بقصد امرها - وعن بعض محققى العصر (قدس سره) هنا جواب مبنى على انحلال الامر إلى اوامر بعضها موضوع لبعض، وانت بعد الوقوف بما اشرنا إليه اجمالا تجد النظر في نقضه وإبرامه. بقى شيئ هذا كله إذا كان الاخذ في المتعلق بامر واحد وقد عرفت امكانه وجوازه (ثم) على القول بامتناع الاخذ فهل يمكن تصحيحه بامرين: احدهما متعلق بنفس الطبيعة والاخر بالاتيان بها بداعي الامر بها. استشكل المحقق الخراساني بانه مع القطع بانه ليس في العبادات الا امر واحد كغيرها، ان الامر الاول ان يسقط بمجرد موافقته ولو لم يقصد الامتثال، فلا يبقى مجال لموافقة الثاني بعد موافقة الاول فلا يتوسل الامر إلى غرضه بهذه الوسيلة، وان لم يسقط فلا يكون الا لعدم حصول الغرض ومعه لا يحتاج إلى الثاني لاستقلال العقل بوجوب الموافقة بما يحصل به الغرض. (وفيه) وجوه من النظر اما اولا فانك قد عرفت ان الفاظ العبادات موضوعة لمعنى غير مقيد بشرائط آتية من قيل الامر سواء قلنا بكونها موضوعة للصحيح ام للاعم، إذ الشرائط الاتية من قبل الامر خارجة من حريم النزاع والموضوع له اتفاقا، فاذن نفس الاوامر المتعلقة بالطبايع غير متكفلة لافادة شرطيتها لخروجها من الموضوع له، فلابد من اتيان بيان منفصل لافادتهما بعد امتناع اخذها في المتعلق بل مع جوازه ايضا يكون البيان لامحاله منفصلا لعدم عين واثر منها في الاوامر المتعلقة بالطبايع، والاجماع والضرورة