تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٥
ملخصا) وفيه مواقع للنظر: (منها:) ان الظاهر منه ان اصالة عدم النقل عبارة عن الاستصحاب العقلائي (فح) يكون اركانه موجودة في جميع صور الشك، فمع الشك في تأخر الاستعمال والعلم بتاريخ الوضع يجرى الاصل ويثبت لوازمه، مثل كون الاستعمال في حال الوضع الثاني مع العلم بهجر الاول وكذا الحال في مجهولي التاريخ ودعوى عدم بناء عملي على عدم الاستعمال غير مسموعة، كدعوى عدم امكان احراز موضوع الاثر، وما قد يتوهم من ان الاصل جار في النقل لندرته دون الاستعمال واضح الفساد، لان النادر اصل النقل، ولكن الكلام في تقدمه وتأخره بعد العلم بتحققه. (ومنها) ان اجراء الاصل في عمود الزمان ان لم يثبت نفس الاستعمال، لا يثبت استعماله في المعنى الاول ايضا فانه حادث كنفس القيد، وما يكون محرزا هو اصل الاستعمال لا الاستعمال في المعنى الاول، مع ان اصل الاستعمال وجدانى في الصورتين كما ان المستعمل فيه مشكوك في في كلتيهما - ولو قيل ان استصحاب العدم هو جره فقد لا إلى كذا وكذا فهو مع فساده، يستلزم عدم الانتاج في الصورة الاولى ايضا، فإذا امكن جره إلى الزمان المعلوم امكن جره إلى الزمان المعين واقعا المجهول عندنا. (ومنها:) ان ما ذكره من احراز موضوع الاثر بالاصل والوجدان في الصورة الاولى غير تام، لان عدم النقل ونفس الاستعمال ليسا موضوعين للاثر، بل الموضوع هو ما يثبت بالاستعمال أي المعنى المراد، ولو سلم ذلك فلا فارق بين الصورتين. الامر العاشر في ثبوت الحقيقة الشرعية في الفاظ العبادات والمعاملات في لسان الشارع تعيينا أو تعينا وعدمه - يرى الواقف على كتب القوم حديثها وقديمها، ان الاستدلالات الواقعة في نقضها واثباتها جلها تخرصات على الغيب، إذا التاريخ الموجود بين ايدينا الحافظ لسيرة النبي الاعظم صلى الله عليه وآله وحياته وافعاله حتى العادى منها فضلا عما له ربط بالتشريع، لم يحفظ ذكرا عن الوضع التعييني، مع انه لو كان هناك شئ لنقل الينا لتوفر الدواعى على نقله. كما ان الايات القرآنية، مكيتها ومدنيتها، قريبتها عن البعثة وبعيدتها، تعطى الطمأنينة بان هذه الالفاظ من لدن نزول الذكر الحكيم استعملت في تلك المعاني من غير احتفافها