تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٨٠
كنفسها وتحصلها مندكة في الصورة وبه يدفع هذا الاشكال (ثم) ان هنا اشكالا آخر اشار إليه سيد مشايخنا المحقق السيد محمد الفشاركى (قدس سره) وهوانه يلزم على القول باستقلال كل من المادة والهيئة في الواضع دلالتهما على معنيين مستقلين، وهو خلاف الضرورة، وحديث البساطة والتركب غير القول بتعدد المعنى، وهذا مما لم يقل به احد. قلت: ان دلالة المادة على معناها كوجودها مندكة في دلالة الهيئة وتحصلها بحيث لا يفهم منها الا معنى مندك في معنى الهيئة - وبالجملة ان المادة متحصلة بتحصل صورتها وهى مركبة معها تركيبا اتحاديا ودلالتها على المعنى ايضا كذلك فبين معاني المشتقات كالفاظها ودلالتها نحو اتحاد مثل اتحاد الهيولى مع صورتها - واما ما اجاب به المحقق المزبور (قدس سره) من ان المادة ملحوظة ايضا في وضع الهيئات فيكون الموضوع هو المادة المتهيئة بالهيئة الخاصة، وهو الوضع الحقيقي الدال على المعنى وليس الوضع الاول الا مقدمة لهذا الوضع ولا نبالي بعدم تسمية الاول وضعا، إذ تمام المقصود هو الثاني - فلا يخلو من غموض، إذ ما يرجع إلى الواضع هو الوضع فقط، واما الدلالة فهى امر قهرى الحصول بعد الاعتبار، وكونه مقدميا لا يوجب عدم الدلالة (فح) يلزم التعدد في الدلالة على نفس الحدث إذ يستفاد من الوضع الاول ذات الحدث ومن الثاني الحدث المتحيث بمفاد الهيئة (فح) يلزم التركيب مع تعدد الدلالة وهو افحش من الاشكال الاول، على ان هنا في الوضع الثاني تأملا، إذ وضع كل مادة مع هيئتها يستلزم الوضع الشخصي في المشتقات، ولو صح هذا لاستغني عن وضع المادة مستقلا، والقول بان معنى الوضع النوعى هو ان المشتقات وضعت بالوضع النوعى في ضمن مادة ما، فاسد غير معقول، إذ مادة ما بالحمل الشايع غير موجودة لانه يساوق وجود المادة المستلزم لتعينها وخروجها عن الابهام، وبالحمل الاولى لا ترجع إلى معنى معقول، فالتحقيق في دفع الاشكال هو ما عرفت الثانية: في وضع الهيئات - وليس هنا مانع الا عدم امكان تصورها فارقة عن المواد أو عدم امكان التنطق بها بلا مادة، ولكنك خبير بانهما غير مانعين عن الوضع، إذ للواضع تصورها أو التلفظ بها في ضمن بعض المواد مع وضعها لمعنى من المعاني مع الغاء خصوصية المورد، اعني تلك المادة (هذا) والمشتقات اسمية وفعليتة وقد مر بعض الكلام في