تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٦٠
كل واحد واحد، لاجرم يقع كل واحد في افق النفس مورد التصور ويتعلق به الارادة لاجل غيره لا لاجل نفسه، فيريد كل فرد فرد مستقلا لاجل المقصود الاسنى و (عليه) ففى الفوج المؤلف ملاك الارادة النفسية لا الغيرية، وفي كل واحد ملاك الارادة الغيرية لا النفسية (فهناك) ارادة نفسية واحدة، وملاك ارادات غيرية بحسب الافراد فيتعلق الارادة الفاعلية فان قلت ان هنا شيئا ثالثا وهو غير الفوج الذى فيه ملاك النفسية، وغير كل فرد فرد الذى فيه ملاك الغيرية، بل عبارة عن تالف هذا مع الاخر اعني اثنين اثنين أو ثلثة ثلثة من الافراد (فهل) فيه ملاك الارادة اولا (قلت) قد عرفت ما هو الملاك للارادة في صدر البحث، وما ذكر ليس فيه ملاك النفسية كما هو واضح، ولا الغيرية لعدم توقف العسكر عليهما زائدا على توقفه على الاحاد (والحاصل) ان زيدا موقوفا عليه بنفسه وعمروا موقوفا عليه رأسا بالضرورة لكن زيدا وعمرو الا يكونان موقوفين عليهما مقابل زيد منفردا وعمرو مستقلا وقس عليه المركبات الصناعية اعني ما له وحدة خارجية في نظر اهل الفن وغيرهم، فإذا كان الغرض قائما بمركب صناعي كالبيت فيخطر بباله ايجاده واحداثه فإذا وقف على توقف البيت على الاحجار والاخشاب فلا محالة يدرك فيهما ملاك الغيرية، فيريد كل واحد لاجل تحصيل الغير، ففى المصنوع ملاك النفسية، وفي كل واحد ملاك الغيرية (هذا كله) حال الارادة الفاعلية. ويستوضح منها حال الامرية، فيقال ان الارادة الامرية المتعلقة بماله وحدة صناعية أو اعتبارية، فهل هي ملازمة لارادة ماراه مقدمة من غير فرق بين الداخلية والخارجية، و (توهم) ان ماهى المقدمة هي عين ما تعلقت به النفسية فكيف تتوراد الارادتان على امر واحد (مدفوع) بان ماهى المقدمة بالحمل الشايع ليس نفس الاجزاء مجتمعة إذ هو مصداق لذيها بل كل جزء جزء مما ادرك المولى انه موقوف عليه، والخلط انما هو لاجل تخيل ان المقدمة هي الاجزاء بالاسر، مع انك قد عرفت ان هنا مقدمات لا مقدمة واحدة ثم ان ما ذكرنا هنا لا ينافى مع ما اشرنا إليه سابقا من ان الداعي إلى اتيان الاجزاء عين الارادة المتعلقة بالكل، ولا تحتاج إلى ارادة اخرى (لان) الغرض هنا بيان امكان تعدد الارادة بتعدد متعلقهما ودفع ما يتوهم كونه سببا للاستحالة