تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٧٧
كما ان حكم السلطان والقاضى عبارة عن نفس الانشاء الصادر منه في مقام الحكومة والقضاء لا الارادة المظهرة بل لا يكفى في فصل الخصومة اظهار ارادته أو افهام رأيه ما لم يتكلم بلفظ نحو حكمت أو انفذت أو ما يفيد الحكم بالحمل الشايع (نعم) لو لم ينشاء البعث من الارادة الجدية لا ينتزع منه الوجوب والايجاب وهو لا يوحب ان تكون الارادة دخيلة في قوام الحكم أو تكون تمام حقيقته ويكون الاظهار واسطة لانتزاع الحكم منها بل اقصى ما يقتضيه ان يعد الارادة من مبادى الحكم كما فرضناه، (إذا عرفت ذلك) يتضح لك ان وجوب المشروط قبل تحقق شرطه ليس فعليا كما هو ظاهر تعليق الهيئة وانشاء البعث على تقدير لا يمكن ان يكون بعثا حقيقيا، الا على ذلك التقدير للزوم تخلف المنشاء عن الانشاء، إذ المفروض ان المنشاء انما هو الوجوب والايجاب على تقدير حصول شرطه فلا معنى (ح) للوجوب فعلا مع عدم شرطه، ونظيره باب الوصية إذ انشاء الملكية على تقدير الموت لا يفيد الملكية الفعلية بل يوثر في الملكية بعد الموت (هذا) ولو قلنا ان الارادة دخيلة في الحكم لا تكون دخالتها الا بنحو كونها منشاء للانتزاع واما كونها نفس الحكم ذاتا فهو خلاف الضرورة وعليه لا ينتزع من الارادة المعلقة على شئ الا الوجوب على تقدير لا الوجوب الفعلى فتلخص ان البعث على تقدير كالارادة على تقدير لا يكون ايجابا فعليا ولا منشا له كذلك فان قلت ان الوجوب بما انه امر اعتباري يصح التعليق فيه وهذا بخلاف الارادة فانها من مراتب التكوين وامتناع التعليق في التكوين ضروري وقولك ان الارادة هنا على تقدير يوهم ذلك قلت ان المراد من الارادة على تقدير ليس معناه عدم الارادة فلا ولا التعليق في نفس الارادة بل المراد ارادة ايجاب شئ من المأمور على تقدير فالارادة التشريعية هنا فعلية لكن تعلق بايجاب شئ على تقدير ولذلك لا ينتزع منه الوجوب الفعلى بل الوجوب على تقدير وهو يساوق الانشائية و (بالجملة) تعلقت ارادة فعلية بالبعث على تقدير ففى مثله لا ينتزع الوجوب الفعلى ففرق بين التقدير في الارادة أو في انشاء البعث بها (وليعلم) ان قولنا بان الارادة التشريعية هنا فعلية وتعلق بفعليتها بايجاب شئ على تقدير، لا ينافى مع ما اخترناه من ان الارادة والحكم في الواجب المشروط غير فعلى خلافا لبعض محققى العصر (وجه