تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٠
المثال المعروف (سر من البصرة إلى الكوفه) توهم كلية المستعمل فيه (ومنها) ان الكلية أو الجزئية تابعة لكلية الطرفين اوجزئيتهما. ويقرب من ذينك القولين ما رجحه بعضهم من انها موضوعة للاخص من المعنى الملحوظ قائلا بان القول بوضعها للجزئي الحقيقي الخارجي أو الذهنى من قبيل لزوم ما لا يلزم. (هذا) ولكن القول بايجادية بعض الحروف بنفس الاستعمال وعدم استقلال الحروف في المفهومية والمعقولية والوجود مطلقا يثبت ما هو المختار من كون الوضع مطلقا عاما والموضوع له خاصا. اما في الايجادية منها كحروف النداء والتوكيد فواضح جدا بعد ما عرفت من انها وضعت لايجاد معانيها من النداء وشبهه بالحمل الشايع من غير فرق بين ان يكون المنادى واحدا أو كثيرا. فانك إذا قلت يا زيد أو قلت يا ايها الناس فالنداء واحد شخصي. ينادى به مسمى ما يليه ولم توضع للحكاية عن معان مستقرة في مواطنها مع قطع النظر عن الاستعمال. لعدم واقعية لها مع قطع النظر عنه. فهى آلات لايجاد المعاني بنفس الاستعمال. والوجود حتى الايقاعى منه يساوق بوجه الوحدة التى هي عين جزئية المستعمل فيه وخصوصية الموضوع له - واما القسم الاخر اعني الحاكيات من الحروف فتوضيحه: انك قد عرفت ان معاني الحروف نفس الربط والتدلى بالغير والقيام بشئ آخر خارجا وذهنا فهى اذن لا تتقوم في الخارج الا بالوجودات المستقلة مفهوما ووجودا كالجواهر أو مفهوما فقط كالاعراض كما انه لا تتقوم في الذهن الا ان تلحظ حالة للغير ومندكة فيه والا لزم الانقلاب فيها وخرجت عن كونها معان حرفية - وقس على هذا مقام الدلالة. اصلها وكيفيتها فلا يستفاد من الحروف المجردة معنا ما لم يضم إليها شئ من الاسماء كما ان كيفية دلالتها. اعني دلالتها على الوحدة والكثرة. ايضا كذلك. فتدل على الواحد عند كون اطرافها واحدة وعلى الكثير عند كونها كثيرة تجد جميع ذلك اعني عدم استقلالها في المراحل الاربعة (الوجود الخارجي والذهني والدلالة وكيفيتها) عند التأمل في قولنا: زيد في الدار أو كل عالم في الدار - إذ لاشك ان لفظة زيد تحكى عن الواحد الشخصي ولفظة كل عن الكثرة التفصيلية ولفظة عالم تدل على المتلبس بالمبدء، والظرف اعني (الدار) على المكان المعهود، فاذن هلم نحاسب مفاد لفظة (في) فانك لا تشك - مهما شككت في شئ - ان مفهومها في المثال