تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٥٢
إليه شرط آخر، وكلا العلاجين صحيح لا يتعين واحد منهما الا بمرجح وتوهم ان ظهور صدر القضية مقدم على ظهور الذيل فاسد لانه لو سلم فانما هو بين صدر كل قضية وذيلها لابين صدر قضية وذيل قضية اخرى ونحن الان في بيان تعارض القضيتين، ولولا ضم قضية إلى مثلها لما كان بين صدر قوله - إذا بلت فتوضأ - وبين ذيله تعارض حتى نعالجه إذ التعارض ناش من ضم قضية إلى مثلها كما عرفت ومما ذكره الشيخ في تمهيد المقدمة الاولى، ما ذكره بعض الاعاظم في تقريراته ومحصله ان تعلق الطلب بصرف الوجود من الطبيعة وان كان مدلولا لفظيا، الا ان عدم قابلية صرف الوجود للتكرر ليس مدلولا لفظيا حتى يعارض ظاهر القضية الشرطية في تأثير كل شرط في جزاء غير ما اثر فيه الاخر، بل من باب حكم العقل بان المطلوب الواحد إذا امتثل لا يمكن امتثاله ثانيا، واما ان المطلوب واحداو متعدد فلا يحكم به العقل ولا يدل عليه اللفظ، فلو دل الدليل على ان المطلوب متعدد لا يعارضه حكم العقل، فالوجه في تقديم ظهور القضيتين من جهة كونه بيانا لاطلاق الجزاء فهو حقيقة رافع لموضوع حكم العقل انتهى قلت قد عرفت ان اطلاق الجزاء يقتضى ان يكون بنفسه تمام المتعلق كما ان اطلاق الشرط يقتضى ان يكون مؤثرا مستقلا سبقه شئ اولا و (ح) فما المرجح لتقديم ظهور الشرط على التالى بعد الاعتراف بكون الظهور فيهما مستندا إلى الاطلاق دون الوضع ولو كان الوجه في تقديم الشرط معلقية اطلاق الجزاء بعدم بيان وارد على خلافه، فليكن اطلاق الشرط كذلك لان اثبات تعدد التأثير يتوقف على عدم ورود بيان على خلافه في ناحية الجزاء ولنا ان نقول ان حكم العقل بان الشئ الواحد لا يتعلق به ارادتان وبعثان حقيقيان، يكشف عن وحدة المؤثر والتأثير، فالتقديم ما لم يستند إلى مرجح خارجي بلا وجه ومنها ما ذكره المحقق المحشى من ان متعلق الجزاء نفس المهية المهملة فهى بالنسبة إلى الوحدة والتعدد بلا اقتضاء، بخلاف اداة الشرط فانها ظاهرة في السببية المطلقة ولا تعارض بين المقتضى والااقتضاء انتهى (وفيه) انه ان اريد من الاقتضاء، الظهور الاطلاقى للمقدم، فهو بعينه موجود في التالى، وان اريد ان اطلاق الشرط تام غير معلق بشئ بخلاف اطلاق الجزاء فقد تقدم جوابه، وان ظهور كل من المقدم والتالى اطلاقي لا مرجح لتقديم